الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣أما في الجانب الاقتصادي فقد قررت حكومة المجاهدين تدبير موارد مالية لسداد متطلبات الحرب ومرتبات الموظفين والجنود عن طريق جباية الزكاة
والأعشار لذلك باشرت في تعيين المأمورين لجمع زكاة الحبوب والحيوانات. لقد أشرت إلى وجود حكومة للمجاهدين وهذا يعنى أنه كان هناك رئيس وزراء وإنها حكومة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولكنها في الواقع الأمر هي عبارة عن جهد بادر به الشيخ سليمان الباروني للحصول على اعتراف دولي يستطيع من خلاله إن يدخل في مواجهة إيطاليا سياسياً، و في نفس السياق أنها حكومة جاءت في ظروف غاية في الصعوبة، فالبلاد في حالة حرب، وإيطاليا كانت قد احتلت العاصمة طرابلس وأغلب مدن الساحل الليبي، وفي طريقها لاستكمال الاحتلال لباقية البلاد، وهنا ما حصل فعلاً، إذ ما كانت نهاية سنة 1913 م تصل حتى وصلت القوات الإيطالية إلى أقصى جنوب ليبيا، وتم القضاء على الدولة التي أعلن الشيخ سليمان الباروني عن قيامها في منطقة الجبل الغربي ().
لقد كانت الحكومة الإيطالية على وعي شديد من حيث أن إنشاء دولة أو حكومة وطنية في أي بقعة من الأراضي الليبية، سوف يكون عقبة كبيرة في سبيل تقدم قواتها واحتلال ليبيا فنجدها لم تمهل الشيخ سليمان الباروني وزملاءه المجاهدين الوقت الطويل والكافي لبناء الدولة، والتقدم إلى الأمام، فقد سحقت القوات الإيطالية الدولة المعلنة في يوم 23 مارس 1913 م.
الخاتمة
وأخيراً أقول إن الدور الذي قام به الشيخ سليمان الباروني في مجلس المبعوثان، وكذلك الأعيان كان له أثر في الاهتمام بولاية طرابلس الغرب، وأن
10 بيلارد نيلى القبلة، ترجمة عبد الرحمن العجيلي المطبعة الحجرية للقيادة العامة للقوات المسلحة الاستعمارية طرابلس ليبيا سنة 1935 ب ص 0 6506