الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤لها مثل هذه الندوة؛ لأنه من بين قلائل ممن جمع في سيرته بين التنظير والفعل، وممن تجاوزا إطار المذهبية الضيقة ليحمل على عاتقه هموم الأمة أجمع. وكان مدركاً أيما إدراك بأنه لا يقاوم المحتل الإيطالي لبلده ليبيا بمعزل عن مقاومة السياسة الاستعمارية الرامية إلى تجزئة دار الإسلام وبسط الهيمنة عليها، ونراه يجوب دار الإسلام متنقلاً بين استنبول عاصمة الخلافة والقاهرة، والجزائر وعمان والعراق، والحجاز، والهند ليتشرب العلم هنا، ويسعى لإصلاح ذات البين هناك، وهذا أمر مهم فلا يمكن قراءة شخصية الباروني من زاوية إنتاجه الفكري والأدبي بمعزل عن سيرته النضالية، وتجاذب هذه السيرة العطرة وتقاطعاتها في كل بلد عربي إسلامي حل به، وتفاعل مع مجريات الأحداث به، ولعلكم تتفقون معي إلى جانب هذا أن شطراً كبيراً من إسهامات هذا الرجل وإنتاجه العلمي ومقالاته الصحفية التي كتبها هنا وهناك بحاجة إلى أن تُجمع، وتُدرس؛ ولعل هذا الملتقى يكون الأساس لجهود علمية رصينة ينهض به الباحثون وتتبناه المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث لجمع ونشر تراث هذا العالم الجليل.
أيها الأخوة الكرام
لقد ترجمت وحدة الدراسات العُمانية منذ إنشائها رسالة جامعة آل البيت ونهضت برسالة آل البيت الأطهار، وهي رسالة الإسلام السمحة الداعية إلى التجديد والاجتهاد، وإشاعة الفكر الحر المستنير، ووحدة الأمة بتعدد مكوناتها الفكرية والمذهبية، وتعظيم قواسم الوحدة والاتفاق، فرحم الله مؤسسها المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال، وحمى الله راعيها جلالة مليكنا المفدى عبدالله الثاني بن الحسين، وحمى الله الأردن والأردنيين وأسبغ علينا نعمة الأمن والأمان.
أيها الحفل الكرام
- ش