الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤تأكيده على الدورين القيادي للنخبة والانقيادي للعامة عن توجهه لبناء قاعدة اجتماعية تدعم أهداف المؤسسة القيادية العليا منتجة القرارات والسياسات ويحمل العلماء الشبان مسؤولية الانشقاقات النخبوية، وينزه قمة النخبة عن استهداف تقويض المجتمع (1).
في حال ترتيب الأولويات الرئيسية في توجهات الباروني (الإبن)، فإن البعدين العثماني والإسلامي يأتيان في الصدارة، يليهما البعد المذهبي، ويتحدد البعد العثماني بالعالم الإسلامي الخاضع للسلطة العثمانية، بينما يتأطر البعد الإسلامي عنده بالفضاء الإسلامي مكوناً من الفضاء الأول العثماني مضافاً إليه الهند وبلاد فارس، أما التوجه الوطني فهو في وعي سليمان الباروني التاريخي مجال للنفاذ إلى العالمين العثماني والإسلامي من جانب، وإطار للانكفاء على الذات النفوسية البربرية الإباضية من جانب آخر، وهو ما يعكس قوة هويته الإسلامية المعززة بأدوات وآليات مؤسسية، وفي المقابل يكشف ضعف وتدني في هويته الوطنية المبددة المهترية بأباديد الجهوية المذهبية والإثنية (2)، وتحيل المتابعة التاريخية لسيرته على إيمانه بقدرة الإسلام على تحقيق الهوية الجامعة لأهل المغرب معتبراً إياه الوجه الخالص للوطنية (3).
ويتضح مما سبق، وجود مستويات عديدة من الولاء في شخصية سليمان الباروني تتساكن فيها أبعاد عدة إسلامية وعثمانية ومذهبية، تعمل في توافق، وتتفاعل في فضاء، واحد يعبر عنه مشروع الباروني السياسي على المستوى
الجهوي الإباضي، والوطني القطري والقومي العربي:
(1) محمد مسعود جبران سليمان الباروني، آثاره، ليبيا - تونس: الدار العربية للكتاب، 1991 م، ص 41. (2) حول مفهوم الوطني في فكر سليمان الباروني، أنظر: خالد سليمان الباروني، الأثر الديني في فكر الشيخ سليمان الباروني، قسم التاريخ، أكاديمية الدراسات العلياء 2010 م، ص 91.
(3) المرجع
نفسه، ص 92. وشدد الباروني في إحدى مراسلاته على تجنب العنصريات والعصبيات الضيقة، الهادفة إلى طمس الشخصية الإسلامية المغربية عن طريق محاولات تنصير البربر في المغرب العربي، لكنه لم ير بأساً في الانتساب إلى الهويات القبلية لكونه لا يترتب عليه انقسام أنظر أبو اليقظان المرجع السابق، ص 211، ومحمد مسعود جبران المرجع السابق، ص 268.
219 -