سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

من الزعماء الطرابلسيين بين سنتي،1918 م، 1924 م، وقد فشلوا خلالها في تجاوز قيود الجهوية الضيقة في العمل السياسي الوطني، فخلال شهر أكتوبر 1918 م، لاحظ سليمان الباروني ضعف القوة العسكرية العثمانية في جبهات القتال المواجهة للقوات الإنجليزية والإيطالية، وتهاوت بذلك آمانيه في عودة العثمانيين إلى طرابلس خاصة عندما توقفت الغواصات الألمانية عن إمداد المقاومين بأدوات القتال، وشروع ممثل السلطان العثماني الأمير عثمان في إجراءات مغادرة البلاد، وهو ما وضع البلاد فجأة في حالة فراغ سياسي ناشئ عن الانهيار المفاجئ للنواة القيادية الموحدة التي مثلها الأمير عثمان التي تحولت إلى مركز استقطاب بالنسبة لأغلب الكتل القيادة وعلى رأسها سليمان الباروني الذي حصل منذ عام 1916 م، على تفويض من الباب العالي بمنحه صفة ممثل السلطان العثماني في ليبيا، مستغلاً هذا التفويض في إعادة ترتيب علاقاته بالزعماء المحليين، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين محمد فكيني (1).

ولدت فكرة الجمهورية عند طرح مشكلة ملء الفراغ السياسي المستحدث بأثر التخلي العثماني النهائي عن طرابلس سنة 1918 م، وربما يكون عبد الرحمن عزام قد ناقش هذه الفكرة بصورة عجلى مع سليمان الباروني، وبعض الضباط العثمانيين المرافقين للأمير عثمان، ويبدو أن اقتراح النظام الجمهوري على الزعماء الآخرين مثل مفاجأة بالنسبة لهم أو مكيدة، وكانت المعضلة الكبرى التي واجهت تنفيذ الفكرة المقترحة هي انتخاب رئيس الجمهورية، وكان الحل الذي وفق إليه المجتمعون هو انتخاب مجلس رئاسة مكون من أربعة زعماء أطلق عليه مجلس الجمهورية، يضم: سليمان الباروني (الجبل الغربي) ورمضان السويحلي (مصراته)، وعبد النبي بالخير بني وليد وأحمد المريض (ترهونة)،

(1) انجلوا ديل بوكا المرجع السابق، ص 45، د المولدي الأحمر الجذور الاجتماعية للدولة الحديثة في ليبيا: الفرد والمجموعة والبناء الزعامي للظاهرة السياسية، بيروت: مركز دراسات الوحدة الربية، 2009 م، ص 317.