سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

وكانت التجربة الزعامية والسياسية الثرة لكل واحد منهم تدفع باتجاه تعزيز التوجهات الإقليمية البدوية الصراعية، ورغم أن سليمان الباروني لا يتحدر من وسط بدوي، ويتوفر على ثقافة سياسية متجاوزة للثقافة القروية والبدوية لفضائه الجبلي ومتساكنيه، إلا أنه تورط في حروب محلية وأعطى فرصة للمجموعات التي تزعمها كي تمارس هذه الصراعات، وفق ثقافتها البدوية النازعة للصراع وفي إطار مبدأ الاستقلالية، كما تأججت صراعات أخرى بين أعضاء مجلس

الجمهورية، واتهم بعضهم بعضاً بالخيانة والتعاون مع قوات الاحتلال (1).

ولم يأت أبريل 1919 م حتى تخلى الزعماء عن مشروع الجمهورية وانخرطوا في مباحثات مع سلطات الاحتلال في سواني بن يادم في أبريل 1919 م، لضمان بعض الحقوق المدنية والسياسية، وتشكيل حكومة محلية تتولى بشكل ذاتي إدارة الشؤون العامة تحت السيادة الإيطالية، وفي الوقت الذي رفض فيه سليمان الباروني الانضمام إلى هذه الحكومة بشكل مباشر، فإنه أدخل أحد أقاربه ضمن تشكيلتها وهو الشيخ يحيى الباروني، ولما كان دخول منافسيه الكبار، مثل: محمد فكيني الرجباني، وعلي الشنطة الزنتاني، وأحمد الفساطوي، والهادي كعبار الغرياني إلى هذه الحكومة محداً لنفوذ سليمان الباروني في الجبل الغربي، فسرعان ما اندلعت الحروب بين المجموعات التي يتزعمها سليمان الباروني، والأخرى الخاضعة لزعامة محمد فكيني لإعادة التوازنات القبلية إلى سابق عهدها وفي خضم هذه الصراعات الدامية توقف نشاط الحكومة الطرابلسية، وتعطل القانون الأساسي الذي قامت على أساسه حكومة القطر الطرابلسي لانعدام الاستقرار والتهدئة (2).

(1)

طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية شعبة الوثائق الأجنبية، ميكروفلم رقم (263)، مراسلات إلى وزارة المستعمرات في روما عن سليمان الباروني (1915) - 1925 م)، الوثيقة رقم (31)، رسالة من سليمان الباروني إلى وزير الدولة روسي (Rosi) لشؤون المستعمرات، بتاريخ 24 يناير 1921 م. (2) كتب سليمان الباروني إلى السلطات الإيطالية ما يظهر جلياً احترامه للدستور الممنوح لليبيين عام 1919 م، وتوعد الخارجين عليه أو الساعين للمساس به بالتأديب الشديد سواء أكانوا من علية القوم أو من مرؤسيهم، كما أثنى الباروني على التعليم الأساسي الإجباري، وطرح على المسؤولين حاجة البلاد إلى طرق مواصلات لتفعيل العلاقات التجارية -

-228 -