سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وأخيراً يمكن القول أن سليمان الباروني كان سياسياً واقعيا مجدداً ومتابعا

للتطورات ومقيماً للحوادث السياسية ومواكبا لمستجداتها ومطلعاً على خفاياها، ومحللاً لاستراتيجياتها، وصفه المؤرخون بأنه شخصية حيوية نزاعة للثورة، بينما نعته آخرون بأنه مثير للشغب، في حين أكد بعضهم أنه رجل علم وعمل وجهاد وكان الناس يتحلقون من حوله ويتأثرون بنهجه ومنهجه، وبقى منتمياً إلى التيار الإسلامي التحديثي، واستمر في إطار الناشرين للقيم العربية الإسلامية خاطب الجماهير الإسلامية وحاورها، وكان مدركاً لعملية التفاعل المتبادل بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه، وظل ثائرا مؤدلجاً قادراً على صياغة أفكاره في أنساق متعددة، ومتمسكاً بالحكم الثيوقراطي المقيد بنصوص الشريعة والماضي الثقافي، مؤمناً بالعدالة والمساواة والحرية والدستور والصحافة.

ومهما يكن من حكم المؤرخين على الشيخ سليمان الباروني ومواقفه واتجاهاته، فإننا نقر بأثره العميق في وسطه البيئي ومجتمعه الصادر عن قيم روحية ودينية إسلامية أخرى تحديثية وافدة، ولعل من المفيد متابعة مناقشة مواقفه واتجاهاته المتعددة في أطروحات وأعمال أخرى لاحقة.