الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣المشوهة للخلافة التركية وداعياً للعودة للخلافة العربية الحجازية بأصولها ورسومها محاولاً إعادة بعثها وتأطيرها بأفق جديد وآليات مزمنة وفقا لشروط ومحددات المناخ السياسي والفكري السائد في عشرينيات وثلاثينيات القرن
العشرين.
وقد تحيل معرفة نفسية سليمان الباروني في هذه الفترة وموافقه المختلفة على الساحات الوطنية والعربية والإسلامية والدولية على فهم اجمال موقفه الثابت منه والمتحول، فالمتتبع لتاريخ الحركة الوطنية الليبية يعرف أن ظروف الحرب المقدسة التي خاضها سليمان الباروني مع الأتراك في مواجهة القوات الإيطالية الغازية بين عامي (1911 - 1912 م، كانت وراء تحالفه مع الدولة العثمانية وخوضه الجهاد المقدس تحت راية الخلافة العثمانية، واشتراكه في حروبها بعد ذلك، وتبنيه فكرة الجامعة الإسلامية ودعم مؤسسة الخلافة حتى هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، إذ شكلت هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى عام 1918 م، لحظة تاريخية في تعميق أزمة الخلافة عند الباروني، وطرحت هذه الأزمة لديه ثلاث إشكاليات الأولى ترتبط بمحاولة الدفاع عن الخلافة الهاوية والحيلولة دون سقوطها والثانية تتعلق بمحاولاته بعثها وتجديدها، أما الثالثة فتتصل بإطلاق بديل عربي لها يتمثل في الخلافة الحجازية التي يستعيد العرب من خلالها مجدهم السياسي التليد.
ويبدو أن موقف سليمان الباروني من الدعوة إلى إحياء الخلافة العربية في أعقاب مؤتمر القدس 1931 م، لم يثر أية ردود أفعال أو ضجة كبرى في العالم الإسلامي، لكونه جاء في ظرفية تاريخية فقدت فيها الخلافة أهميتها السياسية والدينية في السنوات التي أعقبت إلغائها مباشرة نظراً لفشل كل المحاولات لإعادة إحيائها، وظهور معطيات جديدة وتطورات متلاحقة على الساحتين الإسلامية والدولية.
- YEA-