سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

مقدمة

سليمان باشا الباروني: نشاطه العلمي ونضاله السياسي

أ. د. محمد زرمان (3)

أ. جمعة حقاين ("")

(**)

تألق نجم الزعيم سليمان باشا الباروني في سماء المجد في وقت عصيب جداً، تكالبت فيه القوى الاستعمارية المتحالفة على العالم الإسلامي ومزقته إرباً إرباً ثم تقاسمت أشلاءه بينها وقد كانت حياته الحافلة بالأحداث العظام سجلاً حيًّا لهذه الحقبة التي عاش خلالها وطنه الإسلامي الكبير أحلك فترات تاريخه فكأنه اختزل هذه المرحلة الدامية كلها في سنوات عمره التي امتدت بين 1873 م و 1940 م بما أنجز فيها من أعمال جليلة كانت شاهدة على مواهبه الفذة وشخصيته الثرية، ذات الجوانب المتعددة، فقد كان فقيهاً، مدرساً، واعظاً، شاعراً، مجاهداً، ثائراً سياسياً محنكاً وطنياً صلباً، رجل دين وعلم وسياسة وحرب، أعطى أنفاسه كلها لأمته وبذل في سبيل حريتها وعزتها حياته كلها، فلم يخذلها في أي موطن من المواطن.

شهدت حياته العلمية نشاطاً كثيفاً قاده إلى عدة مراكز علمية ابتداءً بجامع الزيتونة بتونس، إلى وادي ميزاب بالجزائر، إلى الجامع الأزهر بمصر، ثم انتقل إلى العمل الميداني فأسس المدرسة البارونية في ليبيا وخاض ميدان التعليم وترك فيه بصماته الواضحة، وبنى المساجد وجلس للوعظ والإرشاد، وضرب بسهم وافر في مجال التأليف وخلف لنا ثروة فقهية وأدبية وعلمية لا يستهان بها، وقرض الشعر وكتب المقالة، وأسس مطبعة الأزهار البارونية بمصر وهي التي طبع فيها

() أ. د. محمد زرمان، جامعة باتنة، الجزائر (--) أ. د. جمعة حقاين جامعة باتنة، الجزائر.