الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩كتبه وعدداً كبيراً من كتب التراث، وأصدر جريدة الأسد الإسلامي) التي ترجمت عن نفسه الثائرة وأبانت عن أفكاره الإصلاحية، وعقد صداقات كثيرة مع ثلة من علماء المسلمين الذين كانوا يدافعون عن فكرة الجامعة الإسلامية.
أما نضاله السياسي فقد استوعب حياته كلها، وشغل كل لحظة من لحظات عمره التي أمضاها مدافعاً عن حق بلاده في الحرية والكرامة، ومنافحاً عن وحدة الأمة وعزتها وباذلاً الجهود المضنية لرأب الصدع بين الإخوة المختلفين، ولم شمل المتنازعين وتوحيد جبهة المقاومة والتصدي للمؤامرات الاستعمارية، والمحافظة على نظام الخلافة الذي كان يترنح تحت ضربات القوى الاستعمارية فقد قاوم الاستعمار الإيطالي مقاومة عنيفة إلى جانب القوات العثمانية، ثم واصل هذه المقاومة الباسلة بعد أن سحبت تركيا قواتها وتركت ليبيا لقمة سائغة في فم الطليان، ولم يتسرب الوهن إلى قلبه ولم يرض بالاستسلام حتى بعد أن هزمته الجيوش الاستعمارية الجرارة، ولم تهدأ ثورته إلى أن أُخْرِجَ من بلاده مُرْغَمًا واكتوى بنار النفي سنين طويلة.
وتهدف هذه الورقة إلى التعريف بسليمان باشا الباروني، والاطلاع على جوانب شخصيته الثرية التي جمعت بين جوانحها أوجها عديدة للعبقرية والتميز، وبيان مكانته العلمية والسياسية التي تبوّأها في العالم الإسلامي من خلال الشهادات الكثيرة التي أدلى بها رفاقه في الكفاح وأصدقاؤه ومعارفه وتلامذته وحتى أعداؤه الذين خَبروا علوّ همته وسموّ أخلاقه في ميادين السياسة والحرب، ثم التطرق إلى نشاطاته العلمية التي طالت عدة تخصصات كان له في كل تخصص منها حظ وافر، والوقوف عند نضاله السياسي الطويل تحت راية الدولة العثمانية ثم تحت راية الوحدة الوطنية وما أعقب ذلك من نشاطات سياسية
الصالح الحلم الذي ظل يراوده طوال حياته وهو تحقيق الوحدة الإسلامية.