سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الباروني، لكنه أصبح على علاقات ودية وطيبة مع السويحلي في مصراتة؛

لتدعيم مركزه في زليطن ومسلاتة مسقط رأسه (1).

لقد وجد سليمان الباروني مصاعب جمة في مقابل النجاحات التي حققها من خلال الاتصال بالكثير من الزعامات الليبية، وقد رصدت الدوائر الإيطالية أن اليأس الذي أصبح عليه الباروني وخاصة مع استسلام الكثيرين للإيطاليين، جعلته يقرر وفقا لما ذكره تقرير وزارة المستعمرات الإيطالية المؤرخ في 15 يناير 1917 م التخلي عن برنامج الاستمرار في قتال الإيطاليين (2).

لكن وزارة المستعمرات الإيطالية عادت وكتبت في تقرير آخر بعد ثلاثة أيام فقط من التقرير سالف الذكر ما نصه: " إن المشاغب المعروف سليمان الباروني من الجبل الذي اضطر إلى الهرب من طرابلس الغرب عاد وفي حوزته أموال تركية وألمانية، ليعلن نفسه مبعوثا للسلطان ومكلفا بتنظيم وقيادة الثورة ضد إيطاليا، وقد انضم إلى صفوف المهدي السني وخليفة بن عسكر غرب طرابلس، الذين زحفوا بثلاثة طوابير قوامها 6000 رجل لمحاربة الإيطاليين والأهالي الموالين في زوارة والنوايل، وقد اشتبك في معركة مع الإيطاليين هزم فيها آخر

المطاف بتاريخ 16 يناير 1917 م.

(3)

لقد أصبح الباروني يخضع لمراقبة كبيرة من قبل الاستخبارات الإيطالية بل إنه أصبح في مراقبة مشددة من قبل الاستخبارات الإنجليزية ودول الحلفاء بشكل عام كما سنرى لاحقا، الخلافات والصراعات الجهوية أخذت قسطا من جهود الباروني، بحيث استغرقت عدة أشهر من سنة 1917 م، وفي شهر

(1) رسالة الوالي اميليو إلى وزير المستعمرات روما بتاريخ 19 ديسمبر 1916 م؛ بشان علاقة الباروني بالحاج محمد فرحات القاضي الوثائق الإيطالية المنشورة، المجموعة العاشرة، ترجمة خالد زكي ثابت، إعداد: علي عمر الهازل مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية طرابلس 1991 م، الوثيقة رقم (83)، ص 294.

(1)

من السفير الألماني باسطنبول إلى وزير خارجية بلاده حول معركة دارت قرب زواره وتخلي الباروني عن قتال الإيطاليين الوثائق الألمانية، المجموعة الرابعة .... مج /2، الوثيقة رقم (190)، ص 225 (5) برقية نشرتها الصحافة في روما بتاريخ 20 يناير 1917 م متضمنة تقرير وزارة المستعمرات الإيطالية في روما الصادر في 18 يناير 1917 م، الوثائق الألمانية، المجموعة الرابعة .... مج /2، الوثيقة رقم (191)، ص 227

-260 -