سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

ففي يوم 9 ديسمبر 1916 م ذكرت الدوائر الإيطالية أن الباروني كان قد قرر

الهجوم على النوايل، ليفتح الطريق للإمدادات التي كانت تصله عبر البحر

كانت العمليات الحربية التي نفذها الباروني في المنطقة وبالنظر لموقفه الذي أصبح قويا بفعل الفرمان العثماني وولاء الكثير من الزعامات الليبية له فإن الاستخبارات الإيطالية أصبحت تخشى من أنشطته تلك والمكانة المرموقة التي صار عليها الباروني حتى قرر بعض الزعماء المناوئين للباروني في السابق الاستسلام والدخول في الطاعة والعمل سويا من أجل القضية الوطنية، من هؤلاء محمد فكيني زعيم الرجبان الذي لم يعلن الولاء للباروني وحسب بل حل ضيفا على مقر قيادة الباروني في العزيزية، وفسر ذلك من قبل الإيطاليين بأنه لإعلان الاستسلام (2). ولكن الواقع كان قدومه لإعلان الانضمام للمشروع العثماني الجديد بطرابلس والدخول في طاعة العثمانيين وممثلهم في طرابلس سليمان الباروني من

جديد.

لقد أكدت الوقائع نفسها على ما سبق قوله ففي اجتماع العزيزية الذي عقد على الأرجح منتصف ديسمبر 1916 م أطلع سليمان الباروني قادة وزعماء الجهاد على خطة حركة المقاومة الليبية الجديدة، وأبقى معظم أولئك الزعماء في مناصبهم الإدارية في مناطقهم، وقد رصدت ذلك الدوائر الإيطالية، وأوضحت بأن المكانة التي صار عليها المحاربون تحت الراية العثمانية في طرابلس ووجود شخصيات مثل الباروني والسويحلي كانت كفيلة بانجذاب الزعامات الوطنية الأخرى نحو التكتلات الكبرى في إقليم طرابلس بزعامة السويحلي أو زعامة الباروني، ومحاولة حيازة رضاها، وذلك النهج تجسد في مواقف محمد فرحات القاضي الذي نقل من مسلاتة إلى زليطن ليكون قائمقام عنها باسم سليمان

(1) برقية من الوالي آميليو الى وزير المستعمرات روما بتاريخ 9 ديسمبر 1916 م بشأن سليمان الباروني قد قرر الهجوم على النوايل ليفتح الطريق للتزويدات التي يأمل أن تصله من تركيا الوثائق الإيطالية المنشورة، المجموعة السابعة عشرة .... الوثيقة رقم (349)، ص 271. (2) المصدر نفسه.