سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

لم تنجح المساعي الإيطالية في هذه الفترة في عرقلة جهود الباروني، كما

أن تطورت الموقف الدولي انعكست على الوضع الداخلي في ليبيا فقد وضعت الحرب العالمية أوزارها نوفمبر 1918 م واستسلمت تركيا للحلفاء، وبالتالي لم يعد الباروني ممثلا للدولة العثمانية في إقليم طرابلس، لكن الأخير حاول مع بقية الزعماء فعل شيء من أجل القضية الوطنية ومحاولة إنهاء الاحتلال الإيطالي وتحقيق استقلال البلاد الليبية، لذا أسهم الباروني في اجتماع جامع المجابرة بمسلاتة 6 1 نوفمبر 1918 م لتكوين حكومة وطنية موحدة لإقليم طرابلس، يكون من شأن مندوبين عنها التحدث في مؤتمر الصلح المزمع عقده بباريس يناير 1919 م عن القضية الطرابلسية.

لقد ظهرت الجمهورية الطرابلسية للوجود لكنها ولدت ميتة، رغم اختيار الباروني من ضمن مجلس رئاستها، فقد رفضت الحكومة الإيطالية الاعتراف بالجهورية وأعلنت الحرب عليها، بل وشرعت في احتلال بعض المناطق الخاضعة لها (1). كما أن الباروني لم يجد لنفسه مكانا بين زعماء الجهاد وخصوصا بعد تكوين ما عرف بحكومة القطر الطرابلسي؛ فغادر طرابلس في سنة 1919 م ليستقر به الحال في تونس.

رابعا: موقف الحكومة الإيطالية من أنشطة سليمان الباروني

1919 - 1924 م

خلال هذه المرحلة حاولت السلطات الإيطالية استدراج الباروني لخدمة أهدفها مع يقينها بأن الوضع الذي صارت عليه طرابلس لم يعد مناسبا لتدخل الباروني، فقد طلب وزير المستعمرات الإيطالي بتاريخ 1 أبريل 1920 من الباروني تهدئة الوضع في ليبيا بعد عودته من اسطنبول حتى لا يتسرب ما في

(1) الطاهر أحمد الزاوي، جهاد الأبطال في طرابلس الغرب، بيروت، دار الفتح للطباعة والنشر، ليبيا، السيد محمد الرماح بشينه، ط/ 2، 1970 م، ص 320 - 347

1477 -