سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

اسطنبول من مظاهرات ضد الحلفاء إلى ليبيا، وقد وعد الباروني بتهدئة الحال (). جاء وعد الباروني للإيطاليين من واقع الحرص على ضمان العودة إلى وطنه من جديد، لكن تطورات الموقف على الساحة الليبية حال دون تمكن الباروني من العودة مجددا إلى ليبيا، فإيطاليا التقطت الأنفس واستردت جزءا من عافيتها بعيد الحرب الكبرى، ونجحت في إحداث الفتنة بين القبائل الليبية، تنفيذا لمبدأ فرق تسد، فعاشت الساحة الليبية على وقع حروب أهلية ونزاعات قبلية ومناطقية خطيرة مثل: حرب ورفلة مع مصراتة التي أسفرت عن مقتل زعيم الأخيرة رمضان السويحلي 8 أغسطس 1920 م (2)، والحرب الأمازيغية العربية في الجبل الغربي (1921/ 1920 م (3)، وبالتالي قدمت هذه النزاعات والخلافات خدمة جليلة للإيطاليين للتوسع واسترداد ما كانوا قد فقدوه في السابق إبان الحرب العالمية

الأولى.

في أكتوبر 1922 م وصل إلى سدة الحكم في روما الحزب الفاشي بزعامة بنيتو موسوليني، والأخير قرر إخضاع المستعمرة الليبية دون قيد أو شرط، كما اعتبر أن المعاهدات التي أبرمها حكام برقة وطرابلس مع الليبيين في الفترة السابقة معاهدات مهينة للحكومة الإيطالية، وبالتالي قرر إلغاء تلك المعاهدات والاتفاقيات جملة وتفصيلا، كما رفض فكرة التعامل مع الزعامات الليبية بخلاف ما درجت عليه الحكومات الإيطالية في السابق، واتبع ذلك تنشيط التمثيل الدبلوماسي والقنصلي الفاشي في البلدان المجاورة لليبيا بشكل خاص ومعظم بلدان العالم وأخضعت بشكل عام لإدارة حازمة عرفت بالمجلس الأعلى الفاشي

(1)

Ministero Delle Colonie، 1 Apr 1920.

المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس الوثائق الأجنبية الوثائق الإيطالية غير المنشورة الوثيقة (11) 1920/ 4/10 م، ميكروفيلم (263)، وثائق وزارة المستعمرات في روما، ترجمة المهدي التريكي (1) الطاهر أحمد الزاوي، مصدر سابق، ص 400 - 404 (2) المصدر نفسه، ص 404 - 411

-267 -