الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨وأثناء إقامته في بغداد نال الترحيب والإكرام من صديقه الأستاذ الثعالبي (1) الذي كان تربطه به علاقات وثيقة أيام الحرب الإيطالية على طرابلس سنة 1911 م، وكان من عظماء العالم الإسلامي في ذلك الوقت حيث شهد للباروني على مواقفه العظيمة أثناء مقاومته للطليان بقوله:" … إن مجد الشيخ سليمان إنما اكتسبه بالسيف، وما يكسب بالسيف يبقى أبد الدهر لامعا كالذهب، … (2).
وفور وصوله باشر إجراء الفحوصات الطبية بالمستشفى الملكي الذي تبين من خلالها أسباب المرض بسبب الملاريا والطحال، وباشر استعمال الدواء (3) وقد تواصل مع الأطباء - بعد المعاينة - الذين طمئنوه من أن الداء قد زال تماما ولم يبق إلا بعض أثار له تزول مع تناول الدواء لمدة شهر آخر في بغداد، ونصحوه بأن لا يعود إلى عُمان وإن كان لا بد فبعد سنة على شرط تبديل الهواء في كل سنة خارجها، وقد أشار في رسالته من بغداد إلى النائب السلطاني بالمملكة الزنجبارية الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي إلى موقفه من نصيحة الأطباء قائلا: فاندهشت لما سمعت وقلت إلى أين المصير إنني ممنوع من دخول الله، ولم يبق لي إلا عُمان، ولولا الملك فيصل لما تحصلت على رخصة الوصول وفي هذه المدة القصيرة التي قضاها في بغداد حصل له
(?) i
جميع
بلاد
إلى بغداد للتداوي من الأنس والطمأنينة ولذة الاجتماع ما جعله ينسى معاناة الألم والتعب، وقد
(1)
عبد العزيز الثعالبي التونسي ولد سنة 1291 هـ /1874 م في تونس، التحق بجامع الزيتونة وتخرج عام 1896 م، أسس الحزب الوطني الإسلامي، وأصدر جريدة الرشاد وعندما بدأت الحرب الإيطالية على ليبيا كان في مقدمة المساعدين للمجاهدين، فنقم عليه الفرنسيون وأخرجوه من بلاده فسافر إلى باريس وأقم بمصر، وعاد إلى تونس بعد المنفى وكان من الذين جاهدوا في سبيل الوحدة الإسلامية انظر مجاهد زكي محمد، الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية لبنان: دار الغرب الإسلامي، 1994 م، ط 2، ص 153.
(1) أبو اليقظان المصدر السابق، ج 2، ص 107 (7) أبو اليقظان: المصدر السابق، ج 2، ص 78 (4) الرسالة مؤرخة 3 ربيع الأنوار 1348 هـ من بغداد توجد لدى الباحث صورة منها.
- TAP-