الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩أما على مستوى أعمال المؤتمر العربي فكان يرى أن تنحصر في
المساعي الموصلة من أقصر طريق إلى تحرير البلاد العربية المستعمرة باعتبار درجاتها إذ أنها متفاوتة فيه (أي الاستعمار) ومستعمروها مختلفو السياسة والمعاملات، فمثلا مراكش وتونس بحاجة إلى رفع الحماية، أما الجزائر فتحتاج إلى أمير وطني تحت الانتداب مؤقتا، بينما طرابلس الغرب يلزمها تنفيذ قانونها الأساسي الذي صالحت عليه، إيطاليا، أما مصر فتستحق الاستقلال الحقيقي. فعلى هذا القياس يكون وصول البلدان العربية إلى الاستقلال تدريجياً، وبعد حصولها توجه الأنظار والمساعي إلى وضع أساس لاتحادها وربط بعضها
ببعض بمعاهدات (1).
وكذلك ناشد المجتمعين على عدم الاهتمام بالقضايا الثانوية والتركيز على القضية الرئيسة للبلدان العربية المتمثلة في نيل الاستقلال، والبعد عن الخلافات والشقاق خاصة أن الأمة الإسلامية تمر بمنعطف خطير يتطلب من الزعماء والقادة والمصلحين التصدي لكل المحاولات التي تدعوا إلى الفرقة والتحزب المذهبي والسياسي.
وفعلاً وقع على هامش فعاليات المؤتمر الإسلامي في القدس خلاف بين بعض المشاركين حيث انتقد نائب حلب وهو على المذهب الحنفي تقرير لجنة الدعوة والإرشاد ورئيسها الشيخ رشيد رضا فهذا وهابي، حيث تصدى رفيق الباروني وصديقه الحميم المشارك في المؤتمر الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش ت (1358 هـ / 1965 م) ليطفئ الفتنة في مهدها قائلاً: " إن المؤتمر جاء ليجمع كلمة الأمة الإسلامية ويعمل لقضية الأمة لا ليفرق وحدتها، ويكفينا إننا جئنا لقضية هي الوقوف أمام عدو واحد يسعى لتمزيق هذه الأمة، بل الأدهى أن اليهود يطمعون فينا معشر المسلمين حيث ظنوا أنهم أمام أمة متفككة
1
(1) أبو اليقظان: المصدر السابق، ص 158.
-1.8 -