سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

بك

وبعد أن أحرزت الدول الكبرى الانتصار في الحرب العالمية الأولى، وتم صرح الخلافة الإسلامية، نكثوا عهدهم مع الشعوب والدول التي وقفوا معهم في الحرب وازدادت معاناة الشعوب في القتل والتشريد ومصادرة الأموال، وهذا ما جعل الشعوب تتحين أي فرصة قادمة للثورة، خاصة أن وسائل المواصلات أصبحت سريعة، فيمكن الحصول على الإمدادات والأسلحة، فكان الباروني يرى أمام هذه الظروف التي تعاني منها الشعوب في الهيمنة الاستعمارية القاسية أنه لا أمل في السلم مع بقاء الاستعمار وإن المستعمرات على استعداد للثورة في أي

حرب قادمة (1)

وقد وجه الباروني مناشدته لدول الاستعمار من أجل نشر الأمن والسلام العادل في العالم، وتحقيق الرخاء والاستقرار للشعوب كافة قائلا: " على دول الاستعمار إلغاء الاستعمار وتحرير الأمم المحكومة، والاتفاق على سن قانون لتدريب الأمم المستعمرة وإعانتها على النهوض ببلدانها بإدارة مستقلة توافقها وتنتفع بخيراتها، متعاونة مع الشركات وأصحاب الفن من أوروبا (2).

كان الباروني يأمل من المجتمعين في عصبة الأمم أن تلقى دعوات الشعوب المستضعفة الحلول المنصفة جراء ما يرتكبه المستعمرون من مخالفة للقانون العام، وأن تعمل على إسعاد الإنسان لا لأجل سعادة أوروبا خاصة، وقد أوردت مجلة المنهاج في مقالها عن عصبة الأمم حول سياستها المزدوجة وعدم تدخلها في المشكلات الشرقية واشتغالها بالمسائل الأوروبية، " وهذه العصبة هي من تكوين الحلفاء، وهم الذين يتمتعون بامتياز خاص أكثر ممن سواهم، وهم الذين شيّدوها حسب ما يشتهون، وهم المشرفون على أعمالها، وهم الذين يتحكمون في الشعوب الضعيفة والباسطون أيديهم في البلاد الشرقية يعملون ما

(1) أبو اليقظان المصدر السابق، ج 2، ص 139 (1) أبو اليقظان: المصدر السابق، ج 2، ص 138.

-.7 -