الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩قد لا أغالي إذا قلت: إن ليبيا فترة الاستعمار كادت تندثر معالمها لولا
ظهور نخبة من المصلحين؛ لعل أبرزهم سليمان باشا الباروني، وقيامه بعملية شاقة وعسيرة تمثلت في: إعادة بناء الفرد الليبي وتشكيله ثقافياً وبعثه من جديد وهي مهمة الرسل - صلوات الله عليهم وسلامه، مستلهمة قيم الكتاب والسنة في التعامل معه وتحديد مواطن الخلل فيه.
في هذا البحث محاولة لدراسة الخطاب الدعوي الإصلاحي - من خلال ديوانه – عند سليمان باشا الباروني، الذي جاهد لأجل إصلاح مجتمعه بكل شرائحه وتحويله من سيئ إلى حسن، وذلك بالعودة الصحيحة والصادقة إلى القيم الإسلامية، وتحقيقها في عالم الواقع من خلال طرق عدة لا يدركها إلا العالم الفذ، مستعيناً في تحقيق ذلك الهدف النبيل بنتاجه الفكري والأدبي، ولعل أديبنا - محط هذه الدراسة - خير من قام بهذا الواجب؛ فديوانه يزخر بعديد القصائد والمقطوعات الشعرية التي تنادي بكل هذه القيم الإنسانية، بعيداً عن لغة الإسفاف والابتذال التي فاضت بها دواوين الشعراء.
شعره
جاء في ديوان الباروني أن الفاضل الشيخ أحمد الطيب البشتي الطرابلسي الأزهري قد قال في وصف للديوان وما يحتويه من أشعار: "جاءنا والملزمة تحت الطبع من حضرة هذا الأستاذ قائلاً وبعد فقد تصفحت ديوان الباروني لذلك المفرد العلم من أخجل السيف بالقلم الشيخ سليمان الباروني النفوسي، الذي إذا قال فلا غرو إن هجر قول غيره وتنوسي، فوجدته من السحر الحلال لا تكلف فيه ولا تعقيد ولا محال وذلك أكبر دليل على ذكاء ناظمه ونبله، وكأن الشاعر
بقوله:
أبيات شعرك كالقصور ولا قصور بها يعيق