سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

ومن العجائب لفظها حر ومعناها رقيق

بل لا عجب فالدر من معدنه لا يستغرب ولا بدع إذا قلنا: إن أعذب الشعر ما كان صدق لهجة لا ما كان أكذب، ولما سمعت منه المرقصات المطربات قرظته بهذه الأبيات:

ديوان شعر قد أتى بفنون وحوى فرائد لؤلؤ مكنون تجري معانيه إلى الأذهان في كلماته وتسيل سيل هتون آياته شهدت بفضل علا سلي مان الأديب الكامل الباروني نظمت بنان بيانه هذا الكلا م فكان ديواناً رفيع شؤون

بل جاء ديواناً يسر أولي النهي طبعاً ويطفيء لوعة المحزون (1)

إن النص الذي مر بنا منذ قليل يمثل شهادة في حق شاعرنا ونتاجه الأدبي، فالعبارات توحي بالأثر العميق الذي تركته أشعار الباروني، وما احتواه ديوانه في شحذ موهبة صاحب هذه الشهادة الشعرية وفي ميله لمجارات أديبنا ببعض الأبيات تمدح الديوان وصاحبه؛ لعلها تفي حقه، وتبين البيئة الشعرية الخصبة التي غذى منها شاعرنا الفذ موهبته حيث كان يملأ الدنيا (2) من حوله بشعره الذي تميز بالجدة، فكان سهلاً رشيق العبارة وضيء الصورة قوى النسيج فصيحاً عذباً، حتى أنفرد به صاحبه بين أقرانه.

لقد افتتح الباروني ديوانه بقصيدة في مدح السلطان عبد الحميد يوم الاحتفال بافتتاح مدرسة " يفرن " المعروفة بالبارونية " البخانجة (3)، وقد حضر

(1)

ديوان سليمان الباروني، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 1972 م، ص 170 - 171. (1) ينظر مقدمة الديوان، ص 13. (3) ميدان الدراسة لها تحفيظ القرآن الكريم، وهو حجر الزاوية في كل المراكز التعليمية بالجبل، ومن العلوم الأخرى التي كانت معروفة بين منتسبي هذه المدرسة مثلاً: الفقه والنحو والمنطق والفرائض والتوحيد، وهي العلوم التي تشبع منها شاعرنا الباروني، والتي كان لها الأثر البالغ في أشعاره، فهي منبع ثقافته وعلمه … ينظر الحياة العلمية في الجبل الغربي في النصف الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، الجزء الثاني، عبد الحميد عبدالله الهرامة، كلية التربية، جامعة الفاتح، مجلة البحوث التاريخية، العدد الأول، السنة السابعة، 1985 م، منشورات جامعة الفاتح، مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الايطالي، ص 120

-316 -