الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥وبغية الوصول إلى ملة من النتائج والتوصيات، فقد تمت قسمة البحث إلى محاور ثلاثة: محور تناول المرجعيات الدينية، ومحور تناول المرجعيات الاجتماعية، ومحور تناول المرجعيات السياسية.
أولا: المرجعيات الدينية
يعد القرآن الكريم من أهم الروافد الثقافية التي ساعدت الشاعر العربي على مر العصور على تأليف المادة الشعرية، فقد وفّر للشاعر أفكارًا ومضامين ودلالات جديدة، كما وفّر له أساليب وقوالب لغوية ترقى بالتراكيب الشعرية أيما رقى إن أحسن الأديب التعامل معها.
وما أُتيح للشعراء العرب أتيح للباروني، فقد أفاد من القرآن الكريم، مادة وأساليب، بشكل يدل على ذكائه وقدرته على إعادة إنتاج النصوص التراثية صياغة جديدة تتوافق مع معطيات عصره، ومتطلبات المرحلة.
يُظهر الابتلاء حقيقة علاقة العبد بربه، ومدى القرب منه، وقد ابتلي الباروني غير ابتلاء فمن السجن إلى الجهاد إلى الفتن فى الاستعمار والسلطة ويظل السجن من أكثر الابتلاءات التي تكشف عن جوهر المرء وصدقه.
كشف لنا السجن عن عمق إيمان الباروني بالله تعالى، ذلك عندما نجد الباروني يسلم بالقضاء والقدر، فلا نراه متألما متبرما في سجنه، بل قابلا حكم الله، مؤمنا به صابرا كل الصبر، وقد ظهر هذا الصبر والإيمان جليا في شعره
حيث يقول رحمه
الله (1)
:
الله أكبرُ مِنْ دَهرٍ لنا مَددُ ولا لردّ القضا مال ولا ولد
ديوان الباروني، جمع وترتيب زعيمة سليمان الباروني، دار مصر، المحروسة، مصر، 1، 2011 م، ص 129
-361 -
(1)