سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

إن المدقق في هذا المطلع يجد الباروني منذ اللحظة الأولى يستجير بالله

من وطأة الزمن الذي لا يكاد ينتهي، ثم ينتقل سريعا إلى إعادة بث الحقيقة التي تشكل ركنا أساسيا من العقيدة الإسلامية، فحقيقة أن لا راد لقضاء الله وقدره حقيقة قارة في ذهن كل مسلم، قال تعالى " وهو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يكون له كن فيكون (1)، إن هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات الكريمات تقر صراحة أن القضاء والقدر لا مرد له، فأمر الله نافذ لا محالة، إن الباروني بلجوئه إلى هذه المرجعية يذكر المتلقي بالقاسم المشترك بين البشر وهو قضاء الله واستحالة، رده، كما أنه ينشئ لدى المتلقي مثلما ينشئ لدى نفسه قناعة تقر بها أنفسهم مؤداها أن هذا الأمر لاشك سيتبدل، فلن يظل حال كما هو وإن طال، وبهذه القناعة المستمدة من مرجعية دينية ثابتة يقر الباروني - ضمنا - أن حاله هذه مؤقتة لن تطول، وكأنه يطمن نفسه مثلما يعزيها.

(2)

وتطل في ذات البيت مرجعية دينية ثانية عندما يرى أن قضاء الله لا يرده لا مال ولا ولد، فما الذي يهدف إليه الباروني برجوعه إلى هذه المرجعية؟ إن الناظر في قوله تعالى (2) " يوم لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من أتى بقلب سليم"، يفهم من اللجوء إلى هذه المرجعية أن الباروني يرصد لنا حالة نفسية في السجن موازية لحالة الإنسان يوم يقف بين يدي ربه، ولا يذهبن ذاهب إلى أنه يجعل من السجن معادلا للوقف بين يدي الحق، بل إنه يستعير حالة الوحدة التي يعيش فيها في السجن، وبعثه يوم القيامة وحيدا، وإذا كان الأمر كذلك فإن الباروني يقر بان لا معاون له ولا مساعد في سجنه، وحيدا لا تمد له يد العون، ويكشف عن مدى يأسه وعجزه، وفي ذات الوقت إن ما سكت عنه في البيت وهو ما ظهر في الآية الثانية " الإتيان بقلب سليم " يكشف عن صفاء نية الباروني وسلامة قلبه

-362 -

سورة البقرة، الآية 117، غافر، 68 سورة البقرة، الآية 117، غافر، 68

(1) (T)