سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

المستعمرين قد ارتدوه؛ فقد أصبح رمزا لثقافتهم وجزءا من نسيجهم الاجتماعي لذلك نجد الباروني قد نادى عاليا بأن العمامة هي أساس نجاة الأمة ونجاحها، ثم نجده قد اتكأ على مرجعياته التاريخية عندما أخذ يتحدث عن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وانتهاء بالحكام العرب الذين حافظوا على النسيج الاجتماعي العربي الإسلامي بكامل مظاهرة وأبعاده.

الخاتمة

استطاع الشيخ المجاهد سليمان باشا الباروني رحمه الله- أن يستفيد من مرجعياته الثقافية على النحو الذي كشفنا عنه، وهذه الاستفادة تكشف لنا ذكاءه شاعرا ومفكرا، فالمرجعيات الثقافية إن أحسن استغلالها فإنها توفر لمن يستغلها مادة خصبة لأدبه وفكره.

إن الحديث عن المرجعيات الثقافية بشكل مفصل، لا يعني بحال من الأحوال أنه يجوز الفصل بينها دائما أبدا إن الفصل بينها لا يصح في غير مواطن البحث فالفصل بينها فصل إجرائي فحسب، هدفه بيان مواطن ظهور هذه المرجعيات وآليات اشتغالها في النص، والإستراتيجيات التي تعتمد عليها أو تهدف لإنشائها في بين الناص ومتلقي النص.

تعد المرجعيات الدينية من أبرز المرجعيات التي ظهرت في ديوان الباروني، وهذا أمر طبيعي متوقع، ذلك أن نشأة الباروني في بيت دين وورع، لاشك أسهم كثيرا في تطور هذه المرجعية كثيرا، وفي نفس الوقت فإن هذا لا يعني أنه باقي المرجعيات لم تتوفر في ديوانه بشكل كبير، فالمقياس ليس توفرها، بل مدى ظهورها في الديوان، ومدى قدرتها على توجيه النصوص وتشكيلها؛ لذلك نجد حضور المرجعية الثقافية السياسية بشكل كبير في الديوان، ذلك أن

-375 -