الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨قدم الباروني لنا في هذه القصيدة (1) - التي لم نجد بدا من إيرادها كاملة
للطافة موضوعها وشعرها - قدم فيها صورة لأصحاب العمائم، وكيف أن أصحاب العمائم هم من فتحوا الدنيا، ونشروا الخير والعدل، ولا يذهبنَّ أحد إلى
إنه يتحدث عن العمائم بما هي لفات للرؤوس تلبس في الحرب وتوضع في السلم (2)، بل إنه يتحدث عن القيمة الرمزية الكامنة وراء العمامة، فالعمامة رمز لكل ما هو عربي أصيل، كما أنها ترمز للقيم المجتمعية المحافظة على العادات والتقاليد والأعراف الإسلامية، فالباروني بهذه المقاربة الاجتماعية يخلق حالة عند المتلقي مؤداها أن هذا المجتمع لن يصل إلى المستوى الحضاري الذي ينشده إلا إذا رجع إلى أصوله الأولى، فحافظ عليها، وانطلق منها، فإن أصحاب العمائم من لدن النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وحتى زمن الباروني هم الذين انتصروا للإسلام ولقيمه، وهم الذين حققوا العدالة الاجتماعية التي حفظت للإسلام مكانته بين الأمم، لا بل أن هذه القيم المجتمعية المستندة على الإرث الإسلامي عقدي كان أم فقهي هي التي أرهبت الأعداء دونما قتال، فتماسك المجتمع الإسلامي في حالة السلم كفيل وحده أن يبعث في نفوس الأعداء كل الخوف، إذ أن الحرب تستدعي لحمة أشد وامتثالا للأوامر أكثر من حالة السلم. وبالمقابل نجد الباروني - رحمه الله - قد لمح إلى الطربوش بما هو رمز لكل من يدعي المدنية والتحضر، وجاءت هذه اللمحة سريعة، إذ يقول [تطربشنا فهل نلنا أروني، لقد أسقط الباروني بهذه العجالة أي قيمة اجتماعية قد يحملها الطربوش، ذلك أن أصله قد يكون غير عربي، على الرغم من أن هناك من يقول بأن أصله من المغرب (3)، وأيا كان مصدره، فليس المقصود هو الطربوش نفسه، بل المقصود ما القيمة الاجتماعية التي يحملها الطربوش، فبمجرد أن
(1) ينظر الديوان، ص 90 92 (1) ينظر، لسان العرب، ابن منظور، مادة.
عسم
(3) ينظر، http://ar.wikipedia.org/wiki/%D 8%B 7%D 8%B 1%D 8%A 8%D 9%88%D 8%B 4
-ve-