سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

مقدمة

سليمان الباروني أديباً ومؤرخاً

د. زهرة سعد لأوي حرم كحولي

يُعتبرُ الباروني (1) بمفهوم نقاد القرن العشرين صاحب نص مُتعدّد الأصْوَات كَتَبَ في أجناسَ مُختلفة، تعدّدت يتعدّد ألوان التعبير في عصره. فكتب الشِّعْرَ، وكتب النَّثْرَ، خُطبًا ورسائل، ووَثَقَ لوقائع عصره (2).

وأوْقَدَت مِحْنَة المَنَافي في أديب ليبيا جَذْوَة الإبْدَاعِ فَأَحَبَّ العلوم الدينية والفقهيّة، وإلى جانب ذلك كان الرّجل ناشطا سياسيا. اهتم بالحِزْبِ الوطني في مصر، وبحركة حزب الاتحاد والترقي، وبحرَكَة الجامعة الإسلامية والإصلاح الديني، كما عُرف بتوجهه الإباضي مذهبا.

تترجم هذه القطوف من سيرة الباروني، ومن آثاره عن شخصية تميّزت بِمَلَكَة إبداعيّة قويّة، وبحس وطني عميق نحا به إلى دقة المُلاحظة والتوثيق، إذ برْهَنَ الرّجُلُ عن قُدْرَة في مُلامسة الشُّعريّة بمقاييس عَصْره فطبعها بطابع التَّعَالي النَّصي، فنجده يَتَجَاوَزُ النص الشعري ليكتب الرسائل والمقالات الصحفية وليس هذا بغريب عنه وهو صاحب نشاط صحفي، وله جَريدَة. هذا على المُسْتَوَى

(0) دة زهرة سعدلآوي حرم كحولي، باحثة جامعية، وزارة التربية والتعليم، تونس. (1) ولد سليمان عبد الله الباروني سنة 1873 وتوفي سنة 1940. تلقى علومه الأولى على يد والده. وبتشجيع منه التحق بجامع الزيتونة بتونس. ودرس على جملة من الشيوخ منهم عثمان المكي، ومحمد النَّخْلِي. وكان قد استفاد كثيرا من تلك البيئة المزدهرة التي أنجبت خير الدين التونسي صاحب كتاب أقوم" المسالك في معرفة أحوال الممالك"، وما عرف به من آراء إصلاحية، ومحمد بيرم الخامس صاحب كتاب "صفوة الاعتبار". وفي مرحلة ثانية شد الرحال إلى مصر والتحق بجامع الأزهر. وكانت البيئة الفكرية والأدبية مزدهرة، من روادها محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد رشيد رضا. أما الثالثة فكانت الجزائر بـ"مزاب"، حيث تمرس على ميدان الصحافة عُرف بنضاله ضد وجهته الاستعمار الإيطالي أجيكت ضده مؤامرة فأبعد عن وطنه إلى فرنسا، واستقر بـ"عمان"، كما سافر إلى "العراق" وغيرها من القول العربية، والأوروبية أصيب بمرض الملاريا، ومات في الهند عندما ذهب للتداوي. المزيد التعمق انظر محمد مسعودي جبران سليمان الباروني، آثاره، ص 23 - 28) (2) نذكر من هذه الكتب، الأزهار" الرياضية في أية وملوك الإباضية، كما أن المنية لم تسعفه في نشر كتاب أراد أن يُوثّق فيه الحروب التي عاشتها ليبيا، فنشرته من بعده ابنته زعيمة الباروني تحت عنوان تاريخ الحرب في طرابلس

الغرب".

377 -