سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

السطحي، أما على المُستوى العميق، أو على مستوى المداليل فلقد كان الباروني يتواصل من خلال ما يكتب مع الوطن، أهلا وأصدقاءَ، وَسَاسَةً، إضافة إلى اتَّخاذ هذا الجنس من الكتابة وسيلة يُعرّف من خلالها بمحنة بلاده بسبب الاستعمار، ويُسجّل تاريخا لوقائع عاشها في عصره، وتفاعَلَ مَعَها. فكان يَجْمَعُ

في توجهه الفكري بين إبداع الأديب وحِرْص المُؤرّخ على الدقة والموضوعية.

لقد كتب عن مسيرته الجهادية والفِكْرية والأدبية، وعن تنقلاته في رحلاته كَثِيرٌ مِن الباحثين والدارسين والمثقفين من داخل ليبيا وخارِجَها فاهْتَمَوا بدراسة شخصية سليمان الباروني على المستوى العقائدي والفكري والجهادي والإصلاحي، كما اهتموا بشخصيته الأدبية، شعراً ونثراً.

تبقى هذه الدراسات الأدبية في حاجة إلى مزيد من التعمق. وما تنظيم مثل هذا المُؤتَمَر سوى علامة دالة على مكانة الرّجل العِلْمِيّة والأدبية، وعلى وفاء عُمان، البلد الذي مكث به أكثر من ستَّة عشر سنة من عمره فخبر أهله وخبروه، وتفاعل معهم فأفاد واستفاد وهي مرحلة تُترجم عن قوة التواصل الحضاري والفكري بينه وبين الأقطار التي اتخذها موطنا له ثانيا بعد ليبيا. ولهذا السبب يظل الباروني شخصيّة تشدّ المُتلقي من المغرب والمشرق وتُغْرِي بالبَحْث

وبالإضافة.

وستحاول في هذه المُدَاخَلَة أن نَضعَ الباروني في عصره، ونبين مدى استفادته من تيّارِ التَّجْدِيد الذي كان يُغري بمزيد من المرونة والسلاسة في الأسلوب والحرص على التعامل مع قضايا العصر. وذلك بالانطلاق من ديوان شعره، ومن رسائله ومقالاته الصحفية التي بها وثق لأحداث عصره، مُحاولين الوُقوف على مَدَى إِسْهَامِه في صناعة التاريخ".

-378 -