الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥إن تحديد مفهوم معين ودقيق للفظة سؤال من الأمور المتداخلة إذا قورن
بالاستفهام فالفرق بينهما توجبه صيغة اللفظ، وبخاصة ونحن نتحدث عن السؤال الشعري ودلالته الشعرية، ولكن يمكن لنا أن نعتمد على ما ذكره أبو هلال العسكري في التفريق بينهما، حيث ذكر بأن " الاستفهام لا يكون إلا لما يجهله المستفهم، أو يشك فيه، لأن المستفهم طالب لأن يفهم، وقد يجوز أن يسأل فيه السائل عما يعلم وعما لا يعلم (1).
ومن خلال هذا التعريف يفهم أن الاستفهام لابد له من جواب محدد وفق أدوات وضعت له في أصل اللغة لا يمكن العدول عنها، بخلاف السؤال الذي يمكن أن يكون له جواب محدد، أو غير محدد، لأن أدواته غير معنية بهذه الخاصية، بل من الممكن أن تكون له إجابة عبر شعرية الإيحاء، وهي خاصية تخصه باعتباره " نوع من الخروج على الاستعمال العادي للغة بحيث ينأى الشاعر أو الكاتب عما تقتضيه المعايير المقررة في النظام اللغوي
(2)
لذلك أخذ الباحث السؤال بديلا عن الاستفهام فى هذا البحث باعتباره الأشمل والأوسع في ميدان الشعر، ودراسة أدواته وعدولها عن معانيها اللغوية تحقق الكشف عن شعريته في النص.
مصطلح الشعرية
إن مصطلح الشعرية مصطلح حديث قديم إذ تعود جذوره الأولى إلى أرسطو وكتابه (فن) الشعر)، غير أن هذا المصطلح قد تبلور منذ نشأته وتطور إلى الآن، حتى أصبح من المفاهيم المتواصلة المتقطعة أحيانا عن سواها، وعن بعضها أحياناً أخرى لدى الباحثين العرب والغرب
(1) أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية، تحقيق، محمد إبراهيم سليم دار العلوم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1998 م، عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب، الدار العربية للكتاب، ط 2، 1982 م، ص 169.
(1)
-421 -