الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦والشعرية لا تهتم بالشعر فقط، أو بالنثر فحسب، بل " شاملة للظاهرة الأدبية عموما، ولعلّ أوفق ترجمة لها أن نقول " الإنشائية " إذ الدلالة الأصلية هي الخلق والإنشاء" (1).
ويرى سعد بوفلاقة إلى أن مصطلح الشعرية ذكره عدد من الدارسين العرب القدامى أمثال: الفارابي (ت 339 هـ)، وابن سينا (ت 428 هـ) وابن رشد ت 452 هـ) وغيرهم بالدراسة والبحث، ولكنهم لم يجعلوا له تعريفاً واضحاً، كما أنهم لم يفرقوا بينه وبين الشعر، ولكنهم جعلوا حوله بحوثا تتلخص في البحث عن قواعد الشعر العربي وقوانينه التي تتحكم في الإبداع الشعري.
ويشير على سبيل المثال يرى أدو نيس أن سرّ الشعرية أن تبقى كلاما ضد الكلام، بحيث تكون قادرة على تسميات جديدة تراها في ضوء جديد، والشعر هو حيث الكلمة تتجاوز نفسها مبتعدة عن قيودها، أي تأخذ معنى آخر وصورة جديدة، وهذا على خلاف كمال أبو ديب الذي يرى أنه لا يمكن وصف الشعرية إلا عندما تتكون وتتبلور فالشعرية عنده مجموعة مبادئ جمالية تقود الكاتب في عمله الأدبي، وأيا كان رأي هؤلاء فالشعرية تتجلى في النص عبر إيقاع المفردة وعلاقتها في الجملة وتفاعلها (2).
أن الهدف الأساسي من الشعرية " تحديد الفوارق الخاصة بالفن اللغوي … ومظاهر السلوك اللغوي، ففن الشعر يعالج مشكلات الأبنية اللغوية بنفس الكيفية التي يهتم فيها تحليل الرسم بالأبنية التشكيلية (3).
(1)
(1)
386
المصدر نفسه، ص 171
سعد بوفلاقة الشعريات العربية، دائرة الثقافة والإعلام، ص 14 17 (1) صلاح فضل شفرات النص، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 1995 م، ط 1، ص 76.
422 -