سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

دعاويه، ودعا إلى تكوين حزب إسلامي من العلماء والمفكرين يسمى " حزب الدفاع عن الإسلام " يرأسه شيخ الأزهر وتكون مهمته الرد على المطاعن التي يوجهها الغرب للإسلام والمسلمين والشبهات التي يثيرها حولهم ومحاولات التشويه المستمرة التي تطالهم و (1)

وأفسح فيها مجالا لنشاطات الحزب الوطني المصري الذي كان يؤيد مساره، ويبارك أعماله، ويرى فيه المرآة العاكسة لروح الشعب المعذب، والصوت الصادق لمطالب الأمة، ونشر فيها خطب زعيمه محمد فريد، ورثى مؤسسه مصطفى كامل بقصيدة مؤثرة.

غير أن لهجة الجريدة الحارة ونبرتها الصادقة جلبت لها نقمة الاستعمار الذي سارع إلى خنقها ومنع توزيعها في البلدان التي يسيطر عليها ومنها تونس والجزائر، كما حاربتها الدولة العثمانية ومنعت دخولها إلى ولاياتها فتوقفت بعد صدور ثلاثة أعداد منها، وكان صاحبها يهيئ لها مشاريع كبيرة وأحلاماً أكبر، وينوي نقلها إلى طرابلس حالما تنتهي إقامته بمصر فقد كتب في افتتاحية العدد الأول: " فاستخرت الله تعالى وسألته الإعانة على إنشاء " الأسد الإسلامي وإصداره أسبوعيا مؤقتا في مصر، وهيأت له مطبعة من أحسن صنف (2)، غير أن قوى البغي كانت أسرع إليها فكتمت أنفاسها وهي لا تزال وليدة لم تشب عن

الطوق.

ولئن كان أعداء الأمة قد استطاعوا اغتيال جريدة الأسد الإسلامي في المهد فإن قلم الباروني ظل متوهجا لا يستسلم ولا يهدأ، حيث وجد في الجرائد والمجلات العربية مرتعا خصبا يصول فيه ويجول فكان يرسل مقالاته في كل حدب وصوب يتناول فيها كل ما يهم الأمة من قضايا دينية واجتماعية وسياسية.

(1) http://www.tamatart.com/?p=1782

(1) زعيمة الباروني. صفحات خالدة من الجهاد: المجاهد الليبي سليمان الباروني. ص 13