سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

التي أنهكت الأمة وزادتها ضعفاً ووهناً، ويطالبهم باقتراح أفضل الطرق لتحقيق الوحدة الإسلامية والخروج من حالة التردي والفساد وقد جاء في هذه المقالة: قوله " هل توافق على أن من أقوى أسباب تفرق المسلمين تعدّد المذاهب وتباينها؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك، فما هي في رأيك أسباب التفرقة؟ وعلى فرض الموافقة هل يمكن توحيد المذاهب بالجمع بين أقوالها المتباينة والغاء

التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد قبل كل شيء؟ (1).

وفي مقالة أخرى أثار قضية التفرّق الشنيع الذي أصاب المسلمين جزاء تعدد المذاهب واختلافها وأثر ذلك على مستقبلهم الدعوي والسياسي معا، وضرب لهم مثلا طريفا يوضح أبعاد هذا التعدّد وتداعياته السلبية على المسلمين في كل الميادين فقال: " يوجد الآن من الفرق الإسلامية المتباغضة عدد وافر … فلو أرسلت كل فرقة وفدا من علمائها إلى اليابان للدعوة إلى الإسلام، ومال الإمبراطور (الميكادو) بفطرته إلى قبول الإسلام، وطلب منهم بيان تعاليمه ومبادئه، ورأى منهم بعض الاختلاف، فما يقول الميكادو في الإسلام يا ترى؟ ثم إذا علم بوجود المذاهب وطلب بيان أصحها بالاتفاق ليتبعه فماذا يكون الجواب؟ وهل يقبل التمويه بأن المذاهب كلها سواء، وأنها تغترف من بحر واحد؟ (2).

كما هاجم الباروني في جريدته الاستعمار الأوروبي وفضح نواياه وندد بأعماله الإجرامية فى الدول الإسلامية التي احتلها، ورد في مقالة نارية على اللورد كرومز الذي انتقص من الإسلام وأهله وأساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجرفة وترفّع، وهاجم الشريعة الإسلامية واتهمها بالتخلف والرجعية والظلامية وقد فنّد الباروني مزاعم هذا الرجل الذي جثم على صدور المصريين قرابة ربع قرن من الزمان عاث خلالها فسادا في أرض الكنانة، ورد شبهاته وسفه

(1) زعيمة الباروني. صفحات خالدة من الجهاد: المجاهد الليبي سليمان الباروني. القاهرة. 1964. ج 1 ص 18 (2) المصدر نفسه. ج 1 ص 20

-19 -