الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧أخبار الوطن دائماً إذ كان يتتبع أخبار الراديو إلى الهزيع الأخير من الليل وهو كبير الأمل بإمكان خروج إيطاليا من أرض الوطن واندحارها اندحاراً كلياً)).
الخاتمة
عاش الشيخ المجاهد سليمان الباروني سبعين عاماً، قضاها في خدمة وطنه وقومه ودينه حارب خلالها العدو الدخيل بسيفه أحيانا كثيرة، وبقلمه حيناً آخر، ثم مات مهاجراً مشرداً بعيداً عن وطنه وأهله حياته متعددة الجوانب كثيرة الاتجاهات كل منها يحتاج لدراسة والبحث والكتابة فهو الإباضي المجاهد المتواضع العالم المؤرخ الأديب الصحفي الاجتماعي السياسي الدبلوماسي النائب المطارد السجين المغامر المغترب العليل.
هذه الصفات والمفردات منحته النفس الإيماني العميق والصبر الراسخ والعفة والتواضع والقناعة والمعرفة والغنى ونلمس ذلك من خلال رسالة بعث بها إلى صديقه الحميم أبي اليقظان وهو في (مرسيليا) بتاريخ 17 يناير/ كانون الثاني 1924 م، يقول فيها: (إن صاحب هذه الرسالة هو على ما تعلمونه، وبناته اللواتي لبسن افخر الثياب وأكلن ألذ الطعام وسكن أعظم قصر في أجمل موقع في الأرض، يأكلن اليوم خبز الشعير، ويلبسن الصوف، ويغزلنه بالأجرة لمن كان يتلقى إحسانهن صباحاً ومساءا وتلك حال لا تدوم بأذن الله، ويسكن دويرات بين كثبان رمل (زواره) … ولو مد صاحب الرسم يده، أو لان جانبه لكان أغنى من قارون ومع ذلك كله لم يتأثر حزناً ولم يسهر أسى وأسفاً، بل هو لم ييأس
ولم يزل يقول: يودون موتي ولكنني على رغم أنفسهم لا أموت).
لم تساعد البارونى ظروفه على تنفيذ مخططاته السياسية والتعليمية والمالية في تنظيم الدولة هو أنه كان على حد تعبير أبي اليقظان إما على الفراش يعاني المرض، وإما على الحصان يعاني العناد ومشقات السفر. وجسد الباروني بالمرحلة العُمانية من حياته العديد من الانجازات والإصلاحات وفق مقتضيات المكان والزمان للمرحلة الأخيرة من حياته.
ونختم بحثنا المتواضع بكلمات قالتها ابنته (زعيمة) رحمها الله في حق أبيها: (كان قلبه رحمه الله - خالياً من شوائب الحقد والضغينة، خالياً من أدران الحسد وحب الذات، مجبولاً على حب الغير مفطوراً عن التفاني في سبيل عقيدته التي أوقف حياته ونضاله وكفاحه في سبيلها طول حياته حتى الرمق الأخير أنه لم يكن معصوماً كالأنبياء، ولكنه كان شريفاً تقياً نقياً، مسلماً عربياً طرابلسياً، فدائياً قولاً وعملاً).
129
من أعلام الفكر الأباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 15.
128
(1)