سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

ورباطة الجأش حتى قال عن نفسه لا أعلم أني بكيت عند وفاة أقاربي من والدي إلى أولادي، ولا نزلت مني دمعة واحدة في أشد المحن التي لاقيتها في الانهزامات الشنيعة والدقائق الحرجة) (1).

هذه الشخصية الفريدة صقلتها المؤهلات العلمية وحب الاطلاع والتبحر في خلجات الشريعة الإسلامية، فقد نال الباروني شهادة حفظ القرآن الكريم وشهادة الجامع الأعظم الزيتونة بتونس، وشهادة الأزهر الشريف المختلفة بمصر، وشهادة معهد القطب محمد بن يوسف بالجزائر، فضلاً عن شهادة الأكاديمية الفرنسية بقسم التاريخ والجغرافيا. و هو يجيد اللغات العربية والتركية والأمازيغية كتابة وخطابة وله مؤلفات متعددة نذكر منها: (مختصر تاريخ الإباضية- كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية – ديوان الباروني - تاريخ الحرب في طرابلس). ونال عدة أوسمة و نياشين منها: نيشان البحرية الذهبي العثماني - الرصيعة العثمانية - نيشان الجندية العثماني - نيشان الصليب النمساوي الأعلى - نيشان الصليب الألماني الأعلى - النيشان الهاشمي - النيشان السعيدي النيشان العُماني) (2).

إما أبرز العوامل المكونة لشخصية الباروني فهي: نشأته في أسرة دينية علمية أدبية سياسية، تعلمه على علماء أفذاذ تنقله وكثرة أسفاره، كثرة قراءته وتنوع ثقافته (3).

في هذا السياق، نستعرض رسالة الشيخ المجاهد سليمان الباروني المرسلة إلى قناصل دولة انكلترا وروسيا وفرنسا إبان الاحتلال الايطالي لليبيا: "سلام واحترام .. لا يخفى على أنظاركم إن دولة إيطاليا قد قدمت على بلادنا بدون

(1)

(2)

333

من أعلام الفكر الاباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 16

خشيم، المصدر السابق، ص 52؛ شبكة الانترنيت www.al-shouraffa.com من أعلام الفكر الأباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 17 - 18

126

وجه مشروع فهتكت الحرمات وقتلت الصغار والنساء وذبحت الشيوخ وغصبت الأموال وأخربت الديار … (1). وتعد هذه المخاطبات والمراسلات إحدى الومضات الجهادية في مسيرة الشيخ سليمان الباروني، وهناك العديد من هذه المراسلات والمخاطبات نقلتها وجمعتها ابنته (زعيمة) بعد وفاته. سكنت الحمى عظامه واستحكمت علة ضغط الدم في جسده المنهك المثقل بالهموم والانفعالات (2).

عندما اشتدت عليه وطأة المرض سافر على نفقة السلطان سعيد إلى بومباي بالهند للمعالجة وكان ذلك صبيحة يوم المولد النبوي الشريف 12 ربيع الأول 1359 هـ / 1940 م (3).

وقدر له أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فى مدينة بومباي، بعد رحلة حافلة مليئة بالعذاب ولم يمهله المرض طويلاً ولقي وجه ربه الكريم فجر 23 ربيع الاول 1359 هـ / 1940 م (4). وبعد 32 سنة من وفاته أعيد جثمانه إلى أرض الوطن ليدفن بها سنة 1972 (9).

ولن نطوى صحيفة هذا المجاهد العظيم الذي يجهله الكثيرون دون أن استشهد بما قالته عنه ابنته (زعيمة) وهي تلخص جهاده في سبيل الوطن والدين، وكانت إلى جانبه في اللحظات الأخيرة: (إن أبي ظل معتبراً نفسه إلى اللحظة الأخيرة مركزاً للمقاومة الوطنية سلبية كانت أم إيجابية، ورغما من أن مرضه زاد عليه حتى بات لا يستطيع القيام بأعباء عمله الجليل إلا أنه كان يستطلع

(1) للاطلاع على نص الرسالة، ينظر: صفحات خالدة من الجهاد، جمع وترتيب: زعيمة سليمان الباروني، مطابع الاستقلال الكبرى، (طرابلس، 1964 م)، ص 184

) (شبكة الانترنيت http://www.meditrrancentre.net/biographies.htm (شبكة الانترنيت) www.facebook.com

من أعلام الفكر الأباضي المعاصر، المصدر السابق، ص 18.

(1) خشيم، المصدر السابق، ص 56؛ شبكة الانترنيت) www.meditrrancentre.com (شبكة الانترنيت) www.tamezgha.com

127