الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤قبول قصيدته وأن يدعو لـ "إبراهيم" لنيل بالعلا التي تتوق إليه نفسه، مختتما بالصلاة على النبي ومن نال شرف العلى وفي مقدمتهم. بكل تأكيد صحابته الأبرار وآله الأطاهر، والتابعين الأخيار.
المشهد الرابع: مكان الإقامة
أما المكان الذي أعد لإقامة الشيخ الباروني فإنه بحسب الروايات الشفهية. قد نزل في البيت المعروف باسم "بيت الأدماني المجاور لـ"سبلة الصلف (1)، وهو من البيوت القديمة بني الطابق الأسفل منه قبل مائتي عام أما الطابق الأعلى فأضيف في العقد الأخير من القرن الثالث عشر الهجر، ليكون مقرا لإقامة الضيوف في ذلك الوقت.
عاشت الحمراء خلال فترة إقامة الشيخ الباشا أياما سعيدة، وكان اسم الشيخ وسيرته الجهادية على كل لسان في البلد، وكان الأهالي يتسابقون في
(?
مجلس أو قاعة، وهي مرفق عام مفتوح لكل الجميع أهل البلاد ولكل قادم أو عابر سبيل ينزل فيه ويقيم فيه مدة إقامته في البلدة، وسميت بهذا الاسم اشتقاقا من السبيل، وهو الطريق.
162
إكرامه بما يتوفر لديهم من الفواكه المحلية والمطبوخات الشهية والحلويات اللذيذة، ومن طرائف القصص في هذا المجال ما رواه الأحفاد عن الآباء عن الجدود أنه الشيخ ماجد كان ذات يوم ومعه عدد من الأهالي، في جلسة مع الشيخ الباروني في مقر إقامته، فقربت بعض المأكولات في أثناء تناول القهوة، ومنها الحلوى المعروفة باسم " الخبيصة". حلوى تصنع في البيوت من البيض والسمن والدقيق وبعض المواد العطرية كماء الورد والهيل. ويبدو أن الشيخ الباشا قد طعم سابقا. هذه الحلوى وأعجبه مذاقها فأخذ الإناء ووضعه في الرف وقال هذا خاص لسليمان، فتبسم الحاضرون لهذا الداعبة من الشيخ وقالوا له و أشاروا عليه ان يعطي منها الشيخ الكبير (1).
مر
بقي الشيخ في بلدة الحمراء بضعة أيام، يخرج خلالها مع مضيفيه الى بساتينها، وإلى القرى المحيطة بها، وإلى وديانها وسفوحها، وكان يبدى انطباعاته عن كل ما يشاهده، ومن ذلك أنه ذات يوم على وادي من أودية الحمراء يسمى وادي المدعام وكان الماء يتدفق منه ويغور في الأرض فقال إن ذهاب هذا الماء إضاعة للنعمة وكفر بها وقال ينبغي إقامة سد في هذا الوادي (2). المشهد الخامس: صعود الجبل الأخضر
قال الشيخ الباشا:" .... من الحمراء صعدت إلى إحدى قمم الجبل الأخضر المشهورة بالارتفاع (9000 قدم) ".
وهي
كلمة
يطلق أهل عُمان على أعلى قمة في الجبل الأخضر اسم القنة" عربية أصيلة، ولاشك أن الشيخ قد سمع من مضيفه في الحمراء وصفا دقيقا ومفصلا عن طبيعة الجبل وتضاريسه وأوديته وأشجاره، وعن الأهمية الاقتصادية
ناصر بن محمد بن عامر العبري وكان ابوه "محمد" أحد تلامذة الشيخ ماجد، وقد ظهر اسمه حيث كتب الباروني بخط يده في احد تلك الصحف المحفوظة في مكتبة الوقف" إلى الاخ. محمد بن عامر العبري المحترم". السيفي، النمير، ج 102/ 2، من مرويات ناصر بن محمد العبري من أعيان بلدة الحمراء.
محمد
163