سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

ومرة بعد الظهر، وفي الحمراء مجلسين عامين المجلس الأول يسمى سبلة الصلف ويقع في وسط الحارة مطلا على البساتين أم الثاني فيسمى سبلة السحمة ويقع جنوب البساتين وهذا الأخير غالبا ما يكون مقرا لإقامة الضيوف عندما يكونون أكثر من شخصين.

لا ندري في أي المجلسين تمت مراسم الاستقبال، كما لم يذكر الشيخ الباروني اللحظات الأولى التي قضاها في المجلس ولعل قوله الاستراحة اشارة الى أن الأهالي الشيخ ومن معه يأخذون قسطا من الراحة بعد وصولهم، ليخففوا عنهم عناء المشي من تنوف حتى الحمراء وهو مسافة يحتاج قطعها في ذلك الوقت الى عدة ساعات.

قال الشيخ الباروني: " وهذا نص القصيدة

شرفت عُمان وأهلها بوفود من حاز العل السيد البطل الكمي الليث جواب الفلى باشا سليمان الهما م المرتضى زين الملا ذاك ابن بارون النفو الشهير ابن الجلا ذاك الذي بعلومه ظلم الجهالة قد جلا ذاك الذي بسوفه قطع الغلاصم والطلـ كم وقعة في حر نا ر جحيمها الأعداء صلى كم في طرابلس أبا د المشـ ركين وجن عنهم ولو عظم البلا

لا تنشـ

عزماته

ه مسـ

دلا

تكملا

غاص الخضم وسار في ظلمات ما غاصه للآلئ بل للعداء مستأصلا

تلقاه إن عظم البلا متبس

ــما

م

تهللا

الألف

لا غرو إن غدر الزما ن به فأصـ بح أعزلا كم عزيز أذله ولكـ

فلك

فعسى المهيمن أن يعي

د زمانه متفضلا

تلا

ويقيمه في العالمين مجاهدا متبـ وإليكها يا من بذكـ ر مديحه شعري حلا عذراء ترفل في الدمق س فكن لها متقـ بلا واطلب لإبراهيم من ولاك إدراك العلا وصلاة ربي والسلا على النبي ومن علا

يوحي

لقد وفق الشيخ ابراهيم العبري في اختيار كلمات القصيدة وقافيتها، فحرف بالسمو والارتفاع مع عدم التكلف والكلمات تعكس. بحق. شخصية الباروني المجاهد المدافع عن وطنه وحريته الذي يأبى الذل فهو السيد" و "البطل" و "الكمي" و"الليث" أما كلمات مثل: جواب" الفلى" و" وسيوفه" وقطع الغلاصم والطلي" فتجلب إلى ذهن الباشا والمحتفلين به صور المعارك الضارية، وكأني بالباشا يتوثب في مجلسه غير راض ببعده عن ساحات الوغى وميادين القتال.

ثم لا يلبث الشيخ العبري أن يخفف على القائد البطل بعضا من الأسى والحزن على ما أصابه من نكبات الزمان فيبين في بضعة أبيات أن الدهر متقلبة أحواله، متغيرة صروفه، فيغني الفقير ويفقر الغني ويذل العزيز ويعز الذليل، ثم يواسي البطل المغترب بالدعاء الى الله وحسن الرجاء في قدرته على إعادة الكرة إلى الشيخ المجاهد فيذيق أعداء الاسلام ما أذاقهم في الجولات السابقة من الويلات والنكبات، ثم يلتفت الى الضيف الكريم بالخطاب المباشر طالبا منه

161

160