الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧الأفق البعيد الى الغرب الى حيث الديار والأهل و إلى شمال افريقيا وجبل نفوسه فيرسل التحية القلبية.
أما اللافتة الثانية فتسجل تلك اللحظات التأملية في ذلك المكان العجيب الذي لم ينس الشيخ فيه أحبابه فاغتم تلك اللحظة الكونية العجيبة حين تصافح أشعة الشمس تلك البقعة الشاهقة إيذانا بنهار جديد فبسط يديه بمطالبه التي تجري على لسان المؤمن المجاهد البعيد عن الوطن والأهل والأصحاب الذين لم ينساهم في هذه الموقف الرباني فيشملهم بدعائه ورجائه يقول:
يممت
في جانب الحمراء طود شامخ متمنطق متعمم بسحاب وسجدت للخلاق في محراب قمته الرفيعة راجلا الأثير بعثت منه تحيتي لجميع من في الأرض من أحبابي ومع الشعاع رفعت صاعدة إلى عرش الإله مطالبي ومتابي أرجو من المولى قبول جميعها وشمول كل أقاربي وصحابي
ومع
أما اللافتة الثالثة والأخيرة، فهي لوحة الطبيعية الصرفة، فهنا ماء زلال لا يكدره مكدر ولا تقوى أفضل مصافي الماء الاصطناعية على مضاهاته طهارة نقاء وعذوبة وصفاء وحول الماء تتمايل الشجيرات التي تفوح بالروائح الزاكية التي تعبق المكان، ثم أشجار العلعلان العملاقة التي تضرب بجذورها بين الصخور، وتمد أغصانها نحو السماء تعانق السحب التي تتراكم شيئا فشيئا بإثارة الرياح المبشرة القادمة من البحر الذي يترأى للناظر من بعيد، أو من الصحراء الممتدة من شواطئ بحر العرب الى أعماق الربع الخالي، ويأتي ذكر أصوات
الطيور ذات الألوان المختلفة والأحجام المتفاوتة، فتضفي على المكان روعة وجمالا، ومتعة وجلالا، تقول اللوحة (1)
:
أصفى المياه شربت أعلى قمة فوق السحاب إلى السماء قريبه فيها الرياحين الذكية أعبقت ومناظر للعلعلان غريبه فيها الهواء منقح وطيورها فوق الغصون لدى الصباح عجيبه الخاتمة ما بعد الزيارة
أولا: المراسلات حفظت الذاكرة العُمانية عددا لابأس به من المراسلات المتبادلة بين الشيخ الباروني والعُمانيين وفى كتاب الصحافة العُمانية في المهجر للدكتور محسن الكندي نماذج بارزة من تلك المراسلات أكدت الأهمية الكبرى لتلك المراسلات في قراءة التاريخ العُماني وسيرورة أحداثه السياسية ومظاهر الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية.
وبين يدي هذه المقالة رسالتان الأولى من الشيخ الباروني إلى الشيخ ماجد وتلميذه الشيخ إبراهيم، والرسالة الثانية من الشيخ إبراهيم إلى الباشا الباروني.
1. رسالة الشيخ الباروني الى الشيخين العبريين:
أما رسالة الشيخ الباروني إلى الشيخين العبريين فمصدرة من مدينة سمائل بتاريخ 23 صفر 1345 هـ، وكعادته في تحرير رسائله ذكر الشيخ الباروني جملة من الأحداث المحلية والعربية والعالمية منها: خبر محاولة اغتيال غير موفقة تعرض لها الملك السعودي عبد العزيز من بعض بطانته، وتشكيل جمعية في الحجاز تطالب بطرده من الأراضي الحجازية، والحرب بين الملك السعودي
169
(1) المنهاج ص 284.
168