الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩تلك كانت محاولة لاستكشاف صورة الباروني في الشعر العماني و هي
المغرب و بخاصة قصيدة الفقيه والمصلح الجزائري أبي اليقظان إبراهيم، و التي تبارى الشعراء العمانيون في معارضتها أو مجاراتها، و طوفت في الأنحاء وضح بجلاء المنزلة الكبيرة التي حلها الباروني في قلوب العمانيين، و كيف العمانية محفزة الشعراء التجاوب مع، رسالتها، و قد انضاف إلى هذه المجاوبات ارتسمت في مخيالهم الذي عبر عنه الشعر صورته مناضلا و مصلحاً، و كيف قصائد أخرى كقصيدة الأديب و الشاعر الليبي علي بن محمد الزواري، و قصيدة كان الشعر أداة الترحيب الأولى به، و هو ما يضعنا أمام حقيقة أن القادة الشاعر التونسي سليمان الجادوي و قصائد الباروني نفسه، و ما أثارته من العظماء يمدون الشعر بطاقة و مادة كبيرة للتعبير الشعري الذي يخلد مآثرهم و معارضات و ردود في عمان أو في الشرق الإفريقى حيث الإقليم الثقافي
العماني.
لقد ظلت صورة الباروني متألقة في الوجدان العماني، في قصائد الرثاء التي أنشأت بعد رحيله و هو في الكنف العماني و هي تتراوح في تصوريها له. كما في حياته. بين المجاهد و المصلح، ممزوجة بالأسف الفاجع على رحيله المفاجئ، و من هذه القصائد تلك القصيدة التي بعث بها أحد الشعراء العمانيين و هو خالد بن هلال الرحبي، إلى أحفاد الباروني بعد طلب لقاءهم وفاء لذكرى جدهم الراحل، فكان من قصيدته (2):
يا طارقا طرق المحامد و هو في سن الفطام بهمة البسلاء جففت ما يجد الفؤاد من الأسى لمصاب سيف الملة السمحاء ذكرتني شيما حواها جدك الـ عالي فطال بها على النظراء و رأيت ليث الشرق فوق حصانه يرمي و رأيت خيل الله يضبح شزباً ترمي العدا بالسوءة الشواء
العداة بغارة شعـ
واء
علي قيمهم الكبرى.
الباب الرابع
193
(1) الهاشمي، سعيد بن محمد، غاية السلوان، ص 98 و ما بعدها.
(1)
6
ديوان الباروني، ص 205، و المخاطب" بـ "طارق" هو حفيد الشيخ الباروني طارق بن إبراهيم الباروني، الشاعر خالد بن هلال بن سالم بن مانع الرحبي شاعر سرور"، أديب و مثقف و شاعر، من بلدة سرور، من المشرق)، ص: 77 سمائل، له ديوان شعر السحر الحلال"، (ت: 1372 هـ / 1953 م)، السعدي، معجم شعراء الإباضية (قسم
192