الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨تروي مفاخره أقرانه سنداً عن صهوة الخيل و الهندي و الأسل فاسأل هديت بني الطليان ما وجدوا يوم الكفاح و يوم الروع و الفشل ينبيك مخبرهم أن الهمام له قلب يرى غير رعديد و لا وكل تروي الرماح يداه حين يوردها بيضاً و يصدرها حمراً بلا وجل خيوله للقنا حلت قلائدهـ لكن منها حرام حوزة الكفل
في تنظيم الدولة و إدخال بعض الأنظمة الحديثة عليها، و اجتهد في تطوير لعام المالية و التعليم
و نجد آثار الجهد الإصلاحي للباروني حاضرة في شعر شعراء مثل: معبد بن سليمان الخروصي وسالم بن سليمان البهلاني، بيد أن أوفر العناية بصورة الباروني مصلحاً نجدها - في نص الرحلة الأولى محل الدراسة. عند أبي
أما حمود بن أحمد الخروصي، فإن ذات المعنى يرد في قصيدته مشفوعاً سلام الكندي الذي كان أحد كبار المناصرين لمشروع الباروني الإصلاحي، كما
بالحفاوة بقيمة حرية الوطن، ممتزجة بمعاني الجهاد الإسلامي (1):
كأخلاق من في الغرب جرد سيفه على حجفل الطليان و النقع صائحه غيور على حرية الوطن الذي يحرره الإسلام و النصر فاتحه سليمان أنت الناس و الناس فضلة كثير و لكن أكثر الخلق طالحه و كل امرئ بالسمر يكتب فيصلا و سفر ابن عبد الله يقصر شارحه و يورد أبو سلام الكندي صورة تقليدية للمحارب و جيشه في الشعر العربي، ولكنه يشفعها بتفجير للمبالغة فيقول:
إن سار بالجيش سار الطير يتبعه و جاءت الوحش من سهل ومن جبل كأنما أجل الأعداء في يده أو سيفه عارف عن مدة الأجل
صورة المصلح:
أما صورة المصلح فإنها كثيراً ما ترد في أدبيات الرحلة الثانية، خاصة بعد أن أفصح الباروني عن رؤيته و منهجه الإصلاحي و قلده الإمام الوزارة، و سعى
نحصي مجموعة غاية السلوان قرابة الست قصائد تتعلق بالباروني و جهوده الإصلاحية و دعم أعماله و التهنئة بها و الدفاع عنها، و من ذلك قصيدته التي
يقول فيها (1):
قم سليمان في صلاح العباد لا تبالي بقول أهل الفساد إنما أنت عالم كيف أضحت أمم الغرب تزدري بالعباد هي بالعجز أم بجهل بنيها نالت المجد أم سمت بالرقاد
و في قصيدة أخرى يقول أيضا (2):
وزير إمام المسلم ين لك الهنا بما نلت من مجد لك العقد و الحل قدم يا ابن عبدالله في أوج العلا تحف بناديك الملائك و الرسل
كما يلفت نظرنا في هذا السياق بعد آخر إذ يظهر الباروني مصلحاً يتجسد فيه معنى تجسير العلاقة بين المشرق و المغرب العربي، و ذلك في القصائد التي كان الباروني محوراً لها أو الفكرة الباعثة لها، فالباروني (شخصاً و قيمة) هو المحور الذي دارت عليه القصائد المتبادلة بين شعراء المشرق و
(1) الطائي، عيسى بن صالح، القصائد العمانية في الرحلة البارونية، ص: 100، و لعل المقصود في البيت فيصلا تصغير فصل، أو أنها أفصلاً ليكون المعنى أكثر اتساقاً.
190
(1)
الهاشمي، سعيد بن محمد، غاية السلوان، ص 135 (1) الهاشمي، سعيد بن محمد، غاية السلوان
، ص 147
191