الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١193
مقدمة
خلاف سليمان باشا الباروني مع الأمير شكيب أرسلان وموقف الشيخ عبد الحميد ابن باديس منه
د. بشير فايد (*)
تعد الخلافات والخصومات والحوارات والمساجلات بين أهل الفكر والرأي، أموراً طبيعية تحدث في كل الأمصار والأوقات، إذا التزم أصحابها بالحدود الدنيا من ضوابط الاختلاف في الرأي والتسامح مع المختلف معه، مهما كانت درجة الخلاف معه، والترفع عن النقد والقدح والتجريح في شخصه، و في هذه الحالة يصبح الأمر مستحبا لأنه يشكل فرصة لإثراء المسائل و القضايا المطروحة، بل وفي إيصال مستوى النقاش والحوار إلى حدود رفيعة قد لا تتاح في غياب عنصر الاختلاف والخلاف والأمثلة على ذلك كثيرة خاصة في التاريخ العربي والإسلامي، ومنها حالة سليمان باشا الباروني (1870 م - 1940 م) والأمير شكيب أرسلان (1869 م - 1946 م) حيث انتقد الأول الثاني في أكثر من مناسبة، بسبب ما اعتبره الباروني إجحافا في حقه، لما نسب كل انتصارات و بطولات المقاومة الليبية ضد الاحتلال الايطالي للقائد الشريف السنوسي. ولما فهمه الباروني إقصاء من الأمير شكيب لعرب شمال إفريقيا من الوحدة العربية المنشودة، وبالتالي توددا لأعداء الأمة العربية من المستعمرين. ومن الطبيعي أن تظهر أصوات فكرية هنا وهنالك، كانت لها مواقف متباينة من الخلاف، ومنها المفكر والمصلح الجزائري الشيخ عبد الحميد ابن باديس (1889 م - 1965 م) الذي خصص للقضية مقالا في جريدة الشهاب.
(-)
د. بشير فايد جامعة سطيف الجزائر.
194