الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢1 - التعريف بالشخصيات الثلاث من المهم جدا أن نعرف في بداية هذا البحث بالشخصيات الثلاث التي جاءت في عنوان البحث، حتى تتشكل لنا صورة عامة عن البيئات الزمنية و المكانية التي ولدوا ونشأوا وتعلموا فيها، فضلاً عن المعالم الفكرية والسياسية لكل واحد منهم، لكي يتسنى لنا في نهاية المطاف، فهم آرائهم ومواقفهم من القضية التي سنناقشها عبر محطات هذا البحث.
الأدب، و جريدة الأسد الإسلامي، التي أراد من خلالها إسماع صوت المسلمين
و التعريف بواقعهم المزري و الحث على وحدتهم المفقودة). انتخب سنة 1908 م نائباً في مجلس المبعوثان (البرلمان العثماني) عن مقاطعة الجبل الغربي حتى سنة 1911 م، حيث اضطر إلى العودة طرابلس التي غزتها ايطاليا، لتنظيم حركة المقاومة ضد الغزاة. فخاض معارك كثيرة، كشف فيها عن قدرات عالية في القتال والقيادة إلى غاية سنة 1919 م). انتخب وإصلاحية وفكرية وأدبية ليبية، من مواليد مدينة جادو من أعمال جبل نفوسة عضواً في مجلس الحكومة الرباعي للجمهورية الطرابلسية، التي أعلن عن قيامها
أ - سليمان باشا الباروني: شخصية سياسية وجهادية ودينية وعلمية
سنة 1287 هـ الموافق لـ 1870 م على الأرجح، تنحدر من عائلة معروفة منذ القرن الرابع الهجري في مدينة طرابلس، اشتهرت بخصال أفرادها الحميدة
في 16 نوفمبر 1918 م، و في عام 1922 م، دفعته سلطات الاحتلال الإيطالي إلى مغادرة طرابلس، بعد أن عارض الصلح، وأبدى إصراراً على مواصلة الجهاد،
وسيرتهم الطيبة؛ حيث أنجبت الكثير من العلماء والمجاهدين ممن ذاع صيتهم فظل متنقلاً بين تركيا وفرنسا ساعيا إلى العودة، و لما فشل استقر به المقام في سلطنة عُمان سنة 1924 م، التي عمل بها مستشارا لدى إمامها محمد بن عبد
في طرابلس. نشأ وتعلم على يد والده عبد الله العالم الأزهري الورع، سافر سنة 1887 م إلى تونس من أجل استكمال تحصيله العلمي بجامع الزيتونة، ثم إلى القاهرة التي مكث فيها ثلاث سنوات طالبا بجامع الأزهر. رحل بعدها إلى بني يزقن بوادي ميزاب جنوب الجزائر، وهنالك التقى الشيخ محمد بن يوسف أطفيش مرجع الإباضية في العلوم الشرعية و اللغوية، الذي كان معلمه و مرجعه الأول، يعمل بتوجيهاته العلمية و السياسية و قد تأثر بوفاته أيما تأثر.
تعرض إلى المضايقات والاستجوابات والأحكام بالسجن والنفي، من طرف الحكام العثمانيين بتهمة السعي إلى فصل طرابلس عن الدولة العثمانية و التعاون مع فرنسا عقب عودته من وادي ميزاب 1898 م. أسس سنة 1904 م المدرسة البارونية، في يفرن مركز الجبل الغربي. و لأنه لم يطق مضايقات السلطان العثماني، لجأ إلى مصر، التي أسس بها سنة 1906 م مطبعة الأزهار البارونية، التي راح يطبع فيها الكتب القيمة و النفيسة في الحديث و التاريخ و
الله الخليلي.
وكان يتقن اللغتين العربية و التركية، كتابة وخطابة، وله عدة مؤلفات هي: مختصر تاريخ الإباضية، كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ديوان الباروني، تاريخ الحرب في طرابلس منحت له العديد من الأوسمة وهي: نيشان البحرية الذهبي العثماني، الرصيعة العثمانية، نيشان الجندية العثماني نيشان الصليب النمساوي الأعلى، نيشان الصليب الألماني الأعلى، النيشان الهاشمي، النيشان السعيدي النيشان العُماني، تقديراً لمكانته العلمية والدينية والسياسية والجهادية (3). وفاته كانت عام 1940 م في الهند، التي قصدها للعلاج
(1) أنظر فاضل السباعي، وآخرون: سليمان الباروني المعلم المقاتل، د طردت. (1) أنظر رفعت عبد العزيز سيد أحمد، محمد امحمد الطوير: تاريخ الجهاد في ليبيا ضد الغزو الإيطالي (1911 - 1931 م)، (دط)، مركز الحضارة العربية، القاهرة: دت.
(1) أنظر إبراهيم أبو اليقظان سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، ج 1، المطبعة العربية، الجزائر، 1959 م. و أنظر أيضا جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2000 م.
196
195