الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠مجلس المبعوثان العثماني، ثم ازددنا علما عندما رأينا جهاده المجيد في سبيل الله والوطن بعد حادث الاختطاف الذي كان من ايطاليا لطرابلس الغرب وبرقة … (1).
وقد نشرت مجلة الشهاب أيضا هذا المقال حول عدد من الشخصيات ذات الانتماء المغربي التي نشرتها مجلة الفتح، مثل محمد الخضر حسين وإبراهيم اطفيش وطاهر الجزائري … (2).
هـ - صدى خلاف سليمان الباروني مع شكيب أرسلان في الصحافة الجزائرية
من أكثر الأحداث المتعلقة بالباروني والتي لقيت صدى واسعا في الصحافة الإصلاحية الجزائرية هي مسألة خلافه مع شكيب أرسلان (3)، حيث نقلت جريدة الأمة والبصائر والشهاب أحداث هذا السجال وتطوراته وتفاعلت
معه.
ونخص بالذكر جريدة الأمة، حيث أنها نقلت تطور السجال والتعليقات حوله في عشرة أعداد منها من تاريخ (21) ديسمبر 1937 م إلى غاية (05)
تعود أسباب هذا السجال الفكري إلى نشر الأمير شكيب أرسلان مقالا
حول موضوع مشروع الوحدة العربية استبعد فيه منطقة شمال إفريقيا منه، وهذا بحكم وقوعها تحت الاستعمار الأوروبي. فأثار هذا المقال الباروني الذي اعتبر براءة أرسلان من شمال إفريقيا خيانة للأمة تعود عليه بالبراءة منه، واتهمه بالعمالة للاستعمار الفرنسي، وانجرّ هذا السجال إلى تبادل للاتهامات والثلب في شخصيهما.
فبعد أن نشرت جريدة الأمة مقالات الباروني في الأعداد الأربعة المذكورة، نشرت مقالا مسلسلا من أربعة أجزاء لزعيم الإصلاح الميزابي الشيخ إبراهيم بيوض باسمه المستعار (أفلح)، بعنوان الوحدة العربية، أثبت فيه للرجلين الزعامة، زعامة السيف للباروني وزعامة القلم لأرسلان، منبها إلى خطر خلافهما على انقسام أتباعهما ومناصريهما وعلى وحدة الصف ويذكر الأستاذ محمد صالح ناصر بأن هذا المقال ساهم في إعادة الأمور بين الرجلين إلى سابق عهدها وتجاوز أسباب الخلاف (1).
ورغم أن مجلة الشهاب وجريدة البصائر (2) كانتا أكثر حيادا من جريدة أفريل 1938 م. ويبدو واضحا وقوفها وتعاطفها مع الباروني، الذي نقلت ردوده الأمة في هذا السجال إلا أننا نلمس تعاطفا خفيا منهما مع أرسلان، وهذا بحكم
بينما أغفلت ردود، أرسلان، كما جعلت العنوان نفسه يتكرر في أربعة أعداد منها "سليمان باشا الباروني يعلن البراءة من شكيب أرسلان (4).
(1) المصدر نفسه
(2)
وحدة الشمال الإفريقي، أبناء المغرب العربي في الشرق العربي الشهاب الجزء الخامس، المجلد الثالث عشر، جمادى الأولى 1356 هـ، 1 جويلية 1937 م.
(3) شكيب أرسلان (1869 - 1946 م)، مصلح سياسي من زعماء الحركة العربية، ولد بلبنان ثم انتقل إلى سوريا فمصر، فألمانيا أين أصدر مجلته الأمة العربية عام 1930 م. انظر ترجمته في مولود عويمر، شكيب أرسلان ودوره في تحرير المغرب العربي، المجتمع، الكويت، العدد (1441)، مارس 2001 م.
(4) 36 - انظر عن الرابطة العربية سليمان باشا الباروني يعلن البراءة من شكيب أرسلان، الأمة، العدد (147) 21 ديسمبر 1937 م. والعدد (118) 28 ديسمبر، 1937 م. والعدد (149)، 04 جانفي 1938 م، وأيضا مقال على الهامش حول مقال الباروني وإعلانه البراءة من شكيب الأمة، العدد (151)، 18 جانفي 1938 م.
(1)
4
05
محمد صالح ناصر الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحاً وزعيماً، مكتبة الريام الدار البيضاء، الجزائر (دط)، 2005 م. وانظر كذلك محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 273 وأيضا أفلح في الوحدة العربية، الفرقان بين أميري السيف والبيان الباروني و شكيب الأمة، العدد (158) 15 مارس 1938 م. والعدد أفريل 1938 م. أما (159)، 22 مارس 1938 م. والعدد (160)، 29 مارس 1938 م. والعدد (161) إبراهيم بن عمر بيوض: فهو زعيم الإصلاح الإباضي، ولد بالقرارة وادي ميزاب في 22 أفريل 1899 م درس على يد مشائخ كثر في وادي ميزاب ثم تفرغ للتعليم الذي سيتوج بتأسيسه مدرسة الحياة في 21 ماي 1925 م. اختير في هيئة العزابة بالقرارة أعلى هيئة دينية في (1922 م. عضو مؤسس في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ترأس هيئة العزابة في ميزاب، انتخب ممثلا لوادي ميزاب في المجلس الجزائري في عام 1948 م. شارك في الصحافة الإصلاحية، وترك مؤلفات عديدة أشهرها تفسيره في رحاب القرءان. للمزيد انظر محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح، ج .. وأيضا محمد صالح ناصر، المرجع السابق. (2) البصائر هي لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
290
289