الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١علاقته القديمة بهاتين الصحيفتين اللتين نقلتا أخباره ومراسلاته وحتى مقالاته ومشاركاته في أعداد كثيرة منهما (1).
وضع الشيخ عبد الحميد بن باديس عنوانا لمقاله في الشهاب يدل على احترامه العميق للرجلين وسعيه لتوجيه خلافهما نحو غاية سامية، فكتب: "مسألة عظيمة بين رجلين عظيمين، وأوضح بأن كتابته في الموضوع هي استجابة لدعوة الباروني الذي دعا علماء المسلمين لإبداء رأيهم في موقف أرسلان وإعلانه البراءة من مسلمي المستعمرات:" … ثم دعا (يقصد الباروني) أهل العلم إلى إبداء رأيهم "فقال: ولعل علماء الإسلام الغيورين على دينهم يبدون رأيهم فيمن يعلن البراءة من مسلمي المستعمرات المعذبين لإرضاء أعدائهم و معذبيهم، لينسد هذا الباب فلا يدخل منه غيره بعد اليوم … ".
وفي الأخير خلص ابن باديس إلى أن أرسلان لم يرتكب ما يجر عليه كل هذا الهجوم وإعلان البراءة منه، دعيا الزعيمين إلى الصلح والكف عن نكران جميل فعالهما:" … وعزيز علينا - والله - مثل هذا النكران من رجل عظيم لرجل عظيم، ومحزن لنا - والله - ومفتت لأكبادنا أن نسرع هذه السرعة في هدم عظمائنا سواء أكان الهادم الباروني لأخيه شكيب أو العكس أو غيرهما … " (2).
ويبدو أن تطور السجال بين الزعيمين واهتمام جريدة الأمة بالباروني فقط ومواصلتها نقل اتهاماته لأرسلان وإغفال حق الثاني في الرد، جعل هذا الشيخ ابن باديس يعيد فتح الموضوع لنقل رد شكيب أرسلان على اتهامات الباروني له
(1) نشرت الشهاب ونقلت لشكيب أرسلان حوالي ثلاثين موضوعا. انظر: عبد الحميد بن باديس، الشهاب، المجلد السادس عشر (المقدمات والفهارس العامة)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ، 2001 م،
ص 481 482
(2) عبدالحميد بن باديس مسألة عظيمة بين رجلين عظيمين، الشهاب الجزء العاشر المجلد الثالث عشر، شوال 1356 هـ، ديسمبر 1937 م.
ببيعه البلاد الإسلامية لفرنسا وتناسيه قضية طرابلس وإثرائه من اختلاس تبرعات المسلمين …
صدّر ابن باديس مقال أرسلان الذي نشرته جريدة الشباب (المصرية) بقوله: " قراء الشهاب على علم بتلك الحملة الطائشة السخيفة التي قام بها السيد سليمان الباروني الطرابلسي ضد الأمير شكيب أرسلان … وبما أن رصيفتنا جريدة الأمة الجزائرية الغراء قد بادرت بنشر مقال السيد سليمان الباروني على علاته ولم تشر بكلمة الى دفاع الأمير شكيب ثم لم تنشره من بعد، رأينا إحقاقا للحق ودفاعا عن الأمانة والكرامة أن ننشر للقراء أهم البيانات التي قدمها سعادة الأمير شكيب ونشرها تباعا في جريدة الشباب الفيحاء … " (1). أما جريدة البصائر فقد نقلت هذا السجال متأخرة واكتفت بنقل المواضيع عن الصحف دون تعليق منها (2)، فنقلت ما نشرته جريدة السجل من أن انجلترا هي من كان وراء هجوم الباروني على أرسلان - عدوها القديم وهذا مقابل تعيين الباروني مستشارا في إمارة مسقط: " … وهكذا تساقط زعماؤنا في ميدان الخدمة الاستعمارية لقاء تحطيم الشخصيات العاملة المجاهدة، ورغم اعتقادنا بقابلية الباشا (الباروني) العلمية والعملية وأنه جدير بهذا المنصب الخطير إلا أننا نستنكر طريقة الوصول إلى المراكز بمثل هذه الأساليب … (3).
ولكن البصائر عادت بعد ذلك لنشر دفاع الباروني عن نفسه، ولكنها اختصرت دفاعه بسبب تطويله في الإجابة كما كتبت، وقد نقلت هذا الرد عن
(1)
عبد الحميد بن باديس المباحثة والمناظرة بين محبي الحقيقة المتعاونين على الوصول إليها، رد الأمير شكيب أرسلان على مزاعم واتهامات سليمان باشا الباروني الشهاب الجزء الأول، المجلد الرابع عشر، محرم 1357 هـ، مارس 1938 م. (2) ربما يعود هذا إلى كون البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وخوفا من تأييد أحد الطرفين مما ينعكس على انسجام تركيبتها، وعلاقاتها، ويتأكد هذا الحكم إذا لاحظنا أن رئيس الجمعية الشيخ عبد الحميد
بن باديس) هو نفسه المشرف على مجلة الشهاب التي نقلت موضوع السجال منذ ديسمبر 1937 م. (1) الباروني باشا؟، البصائر، العدد (141)، 03 شوال 1357، 25 نوفمبر 1938) نقلا عن جريدة السجل).
292
291