سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

كتابه الذي خصصه لتاريخ الدولة الرستمية وأصدره بعنوان: «الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية (1)».

وأنا أطمح من خلال هذا العرض إلى إبراز أهمية الرحلات في حياة الشخصية الإيجابية، سواء منها ما كان من اختيارها أو ما كان من إملاء الظروف وتغيرات الأوضاع المحيطة بالفرد والنموذج الأعظم لذلك هو المجاهد العظيم سليمان الباروني

كما أقصد من هذه الدراسة المساهمة مع غيري من الباحثين في إعطاء النموذج الأمثل ليقتدي به الشباب المعاصر من رجال التاريخ الذين هم قريبو عهد إلينا، وأريد أن أهمس في أذنهم أن العظمة تؤخذ ولا تعطى حتى يكونوا مثلهم خير خلف لخير سلف. قال السهروردي

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

في سنة 1287 هـ / 1870 م ولد سليمان بن عبد الله بن يحي الباروني في مدينة جادو (2) بجبل نفوسة غرب ليبيا وتربى في أحضان والديه الكريمين: ووالده الشيخ عبد الله بن يحي الباروني أحد أقطاب العلم والدين في جبل نفوسة أخذ العلم عن مشائخ الجامع الأزهر بمصر ثم درس الطلبة في رواق المغاربة كما اضطلع بمهمة التربية والتعليم في مدارس مختلفة بجبل نفوسة بليبيا، إضافة إلى ممارسة مهمة الإشراف العام على الجبل الغربي مكلفا من قبل الدولة العثمانية خلال عهد الوالي مصطفى نظيف وقد ترك مؤلفات مفيدة نثرا وشعرا

(1) وقد طبع منه الباروني القسم الثاني في طبعته الأولى في مطبعة الأزهار البارونية سنة 1907 بمصر ص 301 وأما الطبعة الثانية للكتاب فهي بتحقيق حاج أحمد كروم وعمر بازين ومصطفى بن ادريسو سنة 2002/ 1423

ص 402

(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني باشا، ج 1، ص 47.

تشهد له بالتمكن العلمي والذوق الأدبي، نذكر منها: رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة العلم والدين (1) ((مطبوع)، وله ديوان شعر (2) مطبوع) وقد توفي رحمه الله سنة 1332 هـ / 1914 م (3) ودفن في مدينة كاباو بجبل نفوسة غرب ليبيا. ووالدته هى السيدة عزيزة بنت سليمان (4) تخشيشة البربرية من الجبل الغربي بليبيا وقد توفيت قبل والده بثلاث سنوات أي سنة 1911/ 1329 م (5). وكان له أخوان الشيخ أحمد (1) بن عبد الله الباروني والشيخ يحي () بن عبد الله الباروني ولوالده أخوان هما عماه الشيخ عيسى بن يحي الباروني والشيخ بن يحي الباروني. وله ابنان هما سعيد () وإبراهيم (9) ابنا سليمان الحاج الباروني، وله بنتان هما زعيمة (10) وعزيزة بنت سليمان الباروني. وجميعهم قد تقلدوا مسؤوليات ووظائف عالية في مجتمعاتهم داخل ليبيا وخارجها. الرحلات العلمية للباروني

أحمد

لقد بدأ الشيخ سليمان الباروني حياته العلمية في مسقط رأسه على يد والده العلامة الشيح يحي الباروني سنة 1292 هـ / 1875 م، ثم رأى والده أن يواصل ابنه دراساته العليا خارج وطنه في ثلاث حواضر علمية عظمى بشمال إفريقيا

(4)

(1) مطبوعة طبعة حجرية بمصر سنة 1324 هـ / 1906 م علق عليها ابنه سليمان الباروني. (2) مطبوع طبعة حجرية في مصر بعد سنة 1310 هـ. (1) الزاوي: أعلام ليبيا ص 246 التراث: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب ص 584 رقم (604). ان سليمان الباروني وآثاره، ص 25. جبر (2) أبو اليقظان سليمان الباروني باشا ج 1، ص 88 (1) شارك مع أخيه في حرب طرابلس فتولى القضاء بليبيا إلى أن توفي سنة 1954 م (معجم أعلام الإباضية ج 2، ص 91). (1) مجاهد في حرب طرابلس توفي سنة 1346 هـ /1927 م. (معجم أعلام الإباضية ج 4، ص 969). (1) ضابط في الجيش العثماني شازك والده في حرب طرابلس (معجم أعلام الإباضية ج 3، ص 367). علماء ليبيا تقلد عدة مناصب في العراق وسلطنة عُمان له كتاب بشائر الإسلام وتقدمه (معجم أعلام (1) عالم من (10) تقلدت عدة وظائف في قطاع التربية والتعليم بليبيا وشاركت في جمعية النهضة النسائية في طرابلس الإباضية ج 2، ص 29) لها، كتاب صفحات خالدة من الجهاد القصص القومي" توفيت سنة 1976 م. " دليل المؤلفين العرب الليبين ص 137).

346

345