الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١وهي تونس: في سنة 1305 هـ / 1888 م قصد جامع الزيتونة فغرف العلم من فطاحل العلماء هناك مثل: الشيخ عثمان المكي (1)، والشيخ محمد النخلي شيخ التفسير (ت 1924 م، والشيخ محمد المكي بن عزوز (ت 1916 م)، والشيخ
محمد النجار، والشيخ عمر بن الشيخ، والشيخ سالم بوحاجب (2) (ت 1924 م).
لقد عرفت بداية هذه الرحلة ولم تعرف نهايتها بالضبط إلا بتقدير خمس سنوات .. ولكن الشيخ سليمان الباروني أشار إلى رجوعه إلى تونس للاستشفاء في حمام قربص المعدني وهو راجع من مصر، وأمضى فيه مدة 25 يوماً وقد شفي من مرضه تماما والحمد لله (3).
وفي سنة 1310 هـ / 1892 م توجه الطالب الطموح إلى جامع الأزهر في القاهرة بمصر ليواصل دراساته العليا هناك فقال كنت ارتحلت من مصر بعد أن جاورت في الأزهر العامر نحو ثلاث سنين إلى المغرب الأوسط سنة 1313 هـ (4). ولكن لم تبين لنا المصادر العلوم التى كان يزاولها ولا العلماء الذين أخذ عنهم العلم ولا الرفاق الذين كانوا معه في هذه الرحلة العلمية الكريمة. وفي سنة 1313 هـ / 1895 م توجه الباروني إلى مدينة بني يزقن بوادي ميزاب شمال الصحراء الجزائرية حيث معهد العلامة الجليل الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح اطفيش ليكمل ما تبقى من دراساته العليا في الشريعة واللغة العربية كآخر محطة علمية يرحل إليها الباروني بكل شغف وإخلاص، يقول الشيخ سليمان الباروني: كنت ارتحلت من مصر بعد أن جاورت في الأزهر العامر نحو ثلاث سنين إلى المغرب الأوسط سنة 1313 هـ / 1895 م فقصدت
(2)
(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني ج 1، ص 47.:جبران سليمان الباروني ص 28. (3) سليمان الباروني: الديوان ص 125. (4) سليمان الباروني: الأزهار الرياضية، ص 301.
جبال بني مصعب من أعمال الجزائر لطلب العلم من عالم الإسلام إمام الأئمة الأعلام أستاذي الشيخ امحمد بن يوسف الميزابي ()
رضي
الله عنه
ويذكر الباروني بفخر واعتزاز الحظوة التي نالها من هذا العالم في حلقته قائلا: «فأقمت عنده ملازما مجلسه نحو ثلاث سنين أيضا أظهر في أثنائها من الاعتناء بشأني والاجتهاد في إرشادي ما لا أقدر قيمته ببيان، فجزاه الله عني بما هو أهله وأسكنه بعد عمر طويل غرف الجنان» (2).
(3) آخر
ويقول محمد مسعود جبران: «وقد أخبرني الشيخ يوسف بكير تلاميذ القطب أثناء زيارتي للعطف من قرى وادي ميزاب بما كان ينعم به الباروني في تلك الفترة من حظوة، حيث كان يجعله الشيخ اطفيش على يمينه أثناء الدرس، ويقدمه للقراءة ويكبر فيه ألمعيته، ويخصه بما لا يخص به غيره من زملائه وأنداده (4)».
ويذكر الباروني بعض العلوم التي نالها في حلقة أستاذه الشيخ اطفيش مثل: كتاب الكافي في العروض والقوافي، يقول الباروني: «أمرني أستاذي الإمام لما ختمت قراءة شرح الكافي في العروض أن أقول شيئا على سبيل الارتجال فقلت بعد تدبر قليل (5)» فقال قصيدة وختمها بقوله:
(1) الباروني: الأزهار الرياضية ج 2، ص 403، ثم يصف أستاذه قائلا: صاحب الصيت البعيد والذكر الحميد الذي عرفت الدول حق قدره فرصعت صدره بالنياشين المعتبرة بدون أن يسألها أو يتصدى لها، وناهيك من رجل حاز ذلك على بعد مكانه وقلة الوسيلة من أمير المؤمنين وسلطان المسلمين المعظم عبد الحميد بن عبد المجيد خان العثماني، صاحب مملكة القسطنطينية العظمى، ومن السلطان المعظم ملك زنجبار، ومن الدولة الفرنساوية رقم (864) الكبرى» ولمزيد من تفاصيل حياة هذا العالم الجليل: أنظر جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج 4، ص 835 (1) الباروني: الأزهار الرياضية ج 2، ص 403. الشيخ يوسف بن بكير حمو علي أحد أعلام المنطقة (188 - 1980 م) وقد أدركته وعرفته وجلست إليه وأنا حديث السن وهو خريج جامع الزيتونة وكان مدرسا في المعهد الجابري ببني يزقن ومفتيا (جمعية التراث معجم أعلام الإباضية ج 4 ص 1017).:جبران سليمان الباروني وآثاره، ص 32. (2) الباروني: الديوان ص 48.
(3)
(1)
هو
348
347