الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥السيد العنق الحاج عمر والسيد الزواي الحاج ووجهته من الجزائر إلى تونس رأسا لأن سفره كان بالشكليات الرسمية (1).
ولكن الإخوان في مدينة قالمة ترصدوه ودبروا له مكيدة حتى أنزلوه في حمام مسخوطين ثم حولوه إلى حفل استقبال عظيم في مدينة قالمة فقال لهم قولته المشهورة: يا رسول الله الناس يسرقون الأموال وأنتم تسرقون الرجال (2) ". وقد حاول الإخوان تكرير نفس المكيدة من إنزاله في سوق أهراس لكنهم لم يتمكنوا من ذلك لتفطن الشيخ لذلك فقال لهم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر أفعى مرتين (3) ثم توجه إلى تونس.
رحلات الباروني أثناء الجهاد ضد الاستعمار الإيطالي
لم تزل الخطوب والمحن تحف بهذا العالم البطل العظيم منذ أن أتم دراساته العليا في الجزائر ولا يزال يتحرك في كل مكان وعلى أكثر من صعيد ليخدم وطنه ليبيا ويحرره من الاستعمار الإيطالي، وعندما ملأ الباروني وطابه بالعلم شد الرحال عائدا مسرورا إلى وطنه العزيز ليبيا لكنه فوجئ في مراكز التفتيش العثمانية بتهم باطلة لا أساس لها من الصحة سنة 1898 م بأنه يعارض نظام الدولة العثمانية ويعيبها على ما وصلت إليه من وهن في بعض مذكراته الخاصة بقوله: "وأما الدولة العثمانية فهي أشبه بسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا (4) ومما يثبت ذلك ويحققه هو الخط الغليظ () الذي وجدوه
في بعض كراريسه السلطان سليمان الباروني» فقرر البوليس في طرابلس محاكمته بالسجن المؤبد لأنه عمل ضد أمن الدولة (1).
ولكن الشعب الليبي أحس بالمؤامرة فتحرك لرفع التهمة عنه (2)، فاستجابت الدولة العثمانية لضغوطات الشارع فخففت عنه هذا الحكم إلى الإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات على يد الوالي هاشم باشا بعد إمضاء والده على الكفالة عليه والحلف على المصحف في مجلس خاص (3) بين يدي الوالي بعد أن قضى في السجن مدة شهرين ونصف (4).
وفي سنة 1318 هـ / 1900 م وقع نقض الحكم السابق بحكم آخر يقضي بإبعاد الباروني خمس سنوات عن بلاده () فقضى في السجن ستة أشهر .. وبعد مساعي حميدة قام بها والي طرابلس «حافظ باشا وقع تخفيف الحكم بتقديم ضمان عليه من أعيان طرابلس وأعيان جبل نفوسة. ثم شددوا عليه الإقامة الجبرية وأنه ممنوع عليه الاختلاط بالناس وأصدقائه لمدة ستة أشهر أخرى .. حتى صدر في حقه العفو النهائي من الباب العالي بالقسطنطينية بعد جهود كريمة من وساطة موسى عارف بك اليفرني حتى مدحه في قصيدة رائعة وذلك سنة 1320 هـ / 1902 م.
(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني باشا ج 1، ص 75. (2) أبو اليقظان: سليمان الباروني باشا ج 1، ص 75. (1) أبو اليقظان سليمان الباروني باشا ج 1 ص 76 د. عز الدين إسماعيل سليمان الباروني، ص 17. (0) أبو اليقظان: سليمان الباروني باشا ج 1، ص 79.
(4)
355
(1)
EE
(1)
د. عز الدين إسماعيل، م س، ص 17.
وقد شارك أستاذه العلامة الشيخ اطفيش في الدفاع عنه والتوسط لدى السلطات العثمانية برسالة يزكي فيها ساحة
تلميذه وبراءته من هذه المؤامرة. (3) سليمان الباروني، الديوان، ص 26.
(*) (3)
:جبران سليمان الباروني، ص 34.
أبو اليقظان سليمان الباروني، ج 1، ص 80
(1) الباروني: الديوان ص 36 - 37، مطلعها:
الله أكبر ساد الحق وانتصرا
(أبو البقظان سليمان الباروني ج 1، ص 82)
وأنجز السعد والإقبال ما نذرا
356