الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤ويتذكر الشيخ أبو اليقظان ذلك الأنس العظيم الذي وجده أثناء زيارة سليمان الباروني لوادي ميزاب في هذه الرحلة المباركة ويقول: "وفي أواخر سنة 1325 هـ / 1907 م نزلنا نحن وإياه ضيوفاً عند قطب الأئمة الشيخ اطفيش هو للزيارة ونحن لطلب العلم، فكنا معه في سائر الاجتماعات والضيافات ومجالس العلم والأدب حيث كانت في قرى ميزاب مدة نحو شهر، فكان لنا من الأنس به شيء كبير (1).
وكان خلالها يستنهض الهمم ويستجِدُّها لمقاومة الاستعمار الأوروبي على البلاد الإسلامية ومن ذلك قوله للشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى (2) والشيخ الحاج إسماعيل زرقون (3) رحمهما الله اللذين وجدهما في حلقة الشيخ اطفيش كما تركهما قبل عشر سنوات إلى متى تعتكفون تحت الرف وأنتم إبارك فيك إبارك فيك؟ فمتى تخرجون من تحت الرف فتخوضوا المعامع وتستقلوا بحركاتكم؟ ".
وفي ختام هذه الرحلة ودع شيخه العلامة الشيخ اطفيش في محطة الحافلات خارج مدينة غرداية بثلاث قصائد شعرية مجيدة، والشيخ اطفيش حاضر أمام جمع من أعيان وادي ميزاب وهو يمدح شيخه ويعترف له بالفضل عليه وعلى الإسلام جميعا فيجيبه الشيخ اطفيش رحمه الله وهو يربت على كتفه قائلا: ستكون أميرا، وإذا زرتني مرة أخرى فإنك تزورني وأنا تحت التراب (4)». وهو الذي وقع تماما إذ لم يزره إلا عند وفاته سنة 1332 هـ / 1914 م.
11
وساح سليمان الباروني سبعة أشهر زار فيها مرسيليا ومالطا وتونس والجزائر (1)». وقد قام في أثناء هذه الإقامة بمصر برحلة إلى المغرب زار فيها عن طريق مالطة ومرسيليا تونس والجزائر ووهران ومدينة تلمسان منتهى حدود الجزائر بالغرب من مملكة فاس ثم عاد بعدها إلى مصر، وبقي فيها فترة غير طويلة، حيث انتهت إقامته الثانية بهذه الديار بكل مظاهرها الحيوية سنة 1326 هـ / 1908 م (2) ".
كان سليمان الباروني رحمه الله آية من آيات الله في التاريخ والأدب فهو يخلد جميع رحلاته السياحية ولقاءاته الفكرية شعرا زلالا يظهر ذلك من خلال ديوانه القيم والذي يتتبع فيه جميع طريق الرحلات الثلاث التي قام بها إلى الجزائر أيام التلمذة قبل الحرب وأثناء الحرب سنة 1335 هـ / 1914 م. فقد زار مدينة بوسعادة والجلفة وقالمة وبرج بوعريريج ومستغانم وسيدي بلعباس ومدينة لمدية ومدينة شلف وقصر البخاري ومدينة تلمسان ومدينة البليدة وجميع مدن وادي ميزاب: مليكة غرداية القرارة، والعطف وبريان وبنورة (3).
في سنة 1332 هـ / 1914 م قام سليمان الباروني برحلة إلى الجزائر لأداء واجب العزاء لإخوانه في وادي ميزاب حين وفاة شيخه العلامة الشيخ اطفيش رحمه الله في شهر ربيع الثاني 1332 هـ / 1914 م، وكانت رحلته من تونس إلى وادي ميزاب في شهر أفريل سنة 1914 م.
يقول الشيخ أبو اليقظان: حينما عاد من ميزاب لتعزية آل اطفيش رحمه الله في أفريل سنة 1914 م وفي رفقته من الجزائر الإخوان الفاضلان المرحوم
(1) أبو اليقظان: نفس المرجع ص 57.
(2) جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص. (3) جمعية التراث معجم أعلام الإباضية ص. (4) أبو اليقظان سليمان الباروني باشا ج 1 ص 70 - 71.
353
333
(T)
(1) المصراتي، المصدر نفسه، ص 125. جبران سليمان الباروني وآثاره، ص 42. وقد خلد جميع هذه اللقاءات في ديوانه شعراً.
354