سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

الانتخابات ففاز بمقعد تمثيل مقاطعة الجبل الغربي التابعة لولاية طرابلس (1) يوم 16 شوال 1324 هـ 26 تشرين الأول 1908 م (2) في مقره بـ «يفرن» فأصبح سليمان الباروني همزة وصل بين الشعب الليبي في الجبل الغربي والباب العالي في تركيا يدافع عن همومه ويصلح أحواله ويحافظ على أمنه بكل إخلاص .. وخاصة لما شاهد تخاذل الباب العالى عن إبعاد التحركات الإيطالية في وطنه ليبيا وهي تعد العدة لاحتلال ليبيا فقدم تقريرا سريا إلى الباب العالي أشار فيه إلى أطماع إيطاليا ونواياها في احتلال ولاية طرابلس الغرب ودعا فيه إلى ضرورة حمايتها والدفاع عنها.

وكان سليمان الباروني يمثل بلاده أحسن تمثيل حيث لا ينفك عن الالتزام بلباسه الوطني داخل قبة البرلمان. ولا يأبه من نظرات الآخرين ولسعاتهم فيقول لهم: «بما أنني أمثل بلادي بينكم فمن الواجب أن أمثلها بزيها المعتاد (3)» وقد تعرف من خلاله على رجال الفكر والسياسة.

وعندما سافر إلى الأستانة دار الخلافة الإسلامية في أول أمره عكف على تعلم اللغة التركية في مدة شهرين ().

وعندما احتلت إيطاليا سواحل طرابلس مساء يوم الخميس 28 سبتمبر 1911 م أعلن الشيخ سليمان الباروني الجهاد ضد الاستعمار الإيطالي في نداء وجهه إلى أهالي طرابلس يناشدهم إلى البدار نحو الجهاد في سبيل الله، ويعلن فيه أنه أول من سجل اسمه في قائمة المجاهدين (). وهنا تظهر تحركات الشيخ سليمان الباروني بين دار الخلافة بتركيا وجبهات القتال بمدينة طرابلس في

(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني باشا، ج 1، ص 87 (2) زعيمة البارونية: صفحات من الجهاد، ص 121. (3) أبو اليقظان سليمان الباروني باشا، ج 1، ص 76. جبران سليمان الباوني وآثاره، ص 43. (5) أبو اليقظان: سليمان الباروني باشا، ج 1، ص 95 - 96

(4)

360