سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

رحلات لا تعرف الكلل ولا الملل بصفته نائبا عن طرابلس في مجلس المبعوثان العثماني .. خاصة عندما اضطرت تركيا لعقد صلح مع إيطاليا يوم 18 أكتوبر 1912 م في معاهدة «أوشي» مع منح طرابلس استقلالها الذاتي في ذي القعدة 1330 هـ، ولكن الشيخ الباروني لم يرض بهده المعاهدة الاستسلامية بل واصل الحرب إلى آخر رمق حيث اضطرته الظروف إلى السفر إلى تونس.

وفي شهر مارس سافر سليمان الباروني مع عائلته إلى تونس للتفاوض مع مندوب إيطاليا لتخرج من بلاده ولم تسفر المفاوضات والإغراءات الإيطالية بعد عام كامل على شيء، فسافر على متن باخرة إلى الأستانة بتركيا في شعر أفريل 1914 م (1).

وعندما وصل الباروني إلى تركيا في شهر أفريل 1914 م على طريق ألمانيا ولندن كافأته الدولة العثمانية فعينت الشيخ سليمان الباروني باشا عضوا في مجلس الأعيان العثماني نتيجة بطولاته الحميدة في الدفاع عن وطنه ليبيا (2). وبمناسبة اندلاع الحرب العالمية الأولى في شهر أوت 1914 م وانضمام إيطاليا إلى الحلفاء بريطانيا وفرنسا وروسيا اغتنم الباروني الفرصة وألح على تركيا أن تساعده بالسلاح ليواصل الجهاد في بلاده طرابلس، خاصة وأن تركيا قد انضمت إلى ألمانيا ضد الحلفاء فوافقت تركيا وأرسلته على متن غواصة إلى برقة في شهر فبراير سنة 1915 م.

وبعد عام من الخلافات بينه وبين محمد إدريس السنوسي الذي اعتقله عن الجهاد في ناحية السلوم بالحدود الليبية المصرية رجع إلى اسطنبول حيث عينه

(1) المصدر السابق: ج 2، ص 104. (2) هادية مشيخي سياسي إباضي مغربي، سليمان الباروني، ص 94.

السلطان العثماني حاكما على طرابلس وقائدا لقوات المجاهدين (1) في بداية سنة 1916 م، وعندما رجع إلى بلاده شمر عن ساعدي الجد والاجتهاد لتنظيم إدارة البلاد ورأب الصدع بينه وبين السنوسي ومواصلة المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي إلى أن أعلن قيام الجمهورية الطرابلسية بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وذلك يوم 1918/ 11/16 م. وبعدها شارك في مفاوضات مع إيطاليا أسفرت عن توقيع القانون

الأساسي (2) للقطر الطرابلسي يوم 1919/ 04/21 م.

وحينها سافر إلى تركيا لمواصلة نشاطه في مجلس الأعيان العثماني .. لكنه بعد ثلاثة أشهر فوجئ بالانقلاب الكمالي كمال أتاتورك» حيث تم حل مجلس الأعيان العثماني نهائيا فتحطمت آماله في إرجاع الدعم العثماني لبلاده

ضد إيطاليا (3).

رحلات الباروني بعد حرب طرابلس وآثارها:

وبعد أن سدت أبواب الرحلة أمام الباروني إلى أي بلاد عربية أو إسلامية مستعمرة من قبل الإنجليز أو فرنسا اضطر إلى الذهاب إلى باريس عن طريق رومانيا سنة،1920 م، و سجن هناك لمدة عامين بين مارسيليا وباريس (4). لا يؤذن له بالخروج منهما، وقد عبر عن عدم رضاه بصيام شهر رمضان في بلد لا يعترف بالصوم في قصيدة () مطلعها:

(1) هادية مشيخي المصدر السابق ص 97. أبو اليقظان سليمان الباروني ج 1 ص 162. (2) أبو اليقظان: سليمان الباروني ج 1، ص 150. (3) المصدر السابق، ج 1، ص 153. (4) أبو اليقظان سليمان الباروني، ج 1، ص 185. (5) أبو اليقظان: المرجع السابق، ج 1، ص 193.

362

361