سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

أهم وسائل الإصلاح والمقاومة، قال أبو إسحاق: " أما قلمه فقد كان ينبوعا زاخرا في الترسل والشعر والسياسة وكانت لآرائه مكانة بين أقطابها في الشرق والغرب (1).

فكانت له الكثير من المقالات توجها بإنشاء جريدتي الأسد الإسلامي بمصر سنة 13224 هـ - 1906 م، وجريدة الباروني في تركيا بعد إبرام الهدنة بين الدولة العثمانية والحلفاء سنة 1918 م. إضافة إلى مؤلفات منها (2):

1 - كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية. (مط) -2 - ديوان الباروني (مط)

3 - مختصر تاريخ العائلة البارونية، (مخ).

- تاريخ الحرب في طرابلس: والذي لم يكتب له الصدور بعد أن عاجلته

المنية.

- إنشاؤه للمدارس البارونية

تعلم الباروني من شيخه أن استمرار النهضة لا يمكن أن يتحقق إلا بأجيال

من المتعلمين، الذين يحملون الفكرة بعد زوال الرجال، فأنشأ لذلك مدرستين: الأولى: المدرسة البارونية: أنشأها حوالي 1322 هـ /1904 م بمدينة يفرن بجبل نفوسة على أنقاض مدرسة قديمة، أنشئت في صدر المائة الثالثة عشر. وكان الشيخ عبد الله الباروني العضد الأيمن لابنه سليمان عند تأسيسه لهذه المدرسة، حيث كان هو المشرف على التدريس فيها. وقد أوقف لها الباروني أوقافا كثيرة بتونس والقاهرة، والتحق بها عدد كبير من الطلبة.

(1) أبو القاسم الباروني: مصدر سابق، مقدمة أبي إسحاق)، ص 17.

(2) أبو اليقظان: سليمان الباروني، 84/ 1 - 85؛ دبوز نهضة الجزائر الحديثة، 11/ 2؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، رقم 457.

وبما أن المكتبة روح المدارس ومرتع الطلاب، فقد أنشأ الباروني بجانب

مدرسته مكتبة سميت بالمكتبة البارونية، زودها بأمهات الكتب في مختلف العلوم (1).

الثانية: المدرسة البارونية بسمائل بعُمان أسس سليمان الباروني مدرسة في سمائل العُمانية، حينما أخذ في تنظيم مملكة عُمان بتفويض من الإمام الخليلي، سنة 1348 هـ، سميت بالمدرسة البارونية، وكانت مدرسة عصرية، غير أن حلمه لم يتحقق، ولم يتم برامجه التي كان يطمح تحقيقها في المدرسة بعد أن أنهك المرض قواه وأقعده الفراش (2).

- الاعتزاز بإسلامه وعروبته، وشغفه بالوحدة الإسلامية

تيقن الباروني أن أي نصر للأمة لا يمكن أن يتحقق إلا بوحدتها دون اعتبار لجنس أو مذهب، وكان يصبو إلى إعادة المجد للأمة الإسلامية عن طريق الدولة العثمانية التي كانت ملجأ المسلمين يومئذ وملاذهم (3). كما كان فكره ساميا عن النزعة المذهبية الضيقة والعصبية القبلية المقيتة، ديدنه إعلاء كلمة الله لا تأخذه في ذلك لومة لائم، شأنه شأن شيخه الذي يروي عنه الباروني نفسه قصة حدثت معه عندما كان تلميذا في معهد القطب، وذلك سنة 1315 هـ لما تأثر القطب بصور عرضها عليه الباروني لجيوش عثمانية محاربة وجيوش يونانية هاربة منهزمة، فقال لتلاميذه: هلموا بنا نرفع أكفنا إلى الله فندعو للدولة الإسلامية العثمانية بالنصر والغلبة " فقال أحد المتنطعين في المجلس كيف

(1) أبو اليقظان: سليمان الباروني، 82/ 1، 83 (2) المصدر نفسه، 84/ 1

(1) أبو القاسم الباروني حياة سليمان الباروني، مقدمة أبي إسحاق)، 14 - 15؛ أبو اليقظان: سليمان الباروني،

0.11

394

393