الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤المبحث الأول: ترجمة مختصرة لسليمان الباروني باشا
هو سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني باشا، نسبة إلى القبيلة البارونية العمانية. وعائلته مشهورة بالجهاد والعلم. ولد عام 1287 هـ 1870 م بمدينة (جادو) في جبل نفوسة و بها قضى طفولته، وأخذ المبادئ الأولى في العلوم في بلدته على يد مشايخ أبرزهم والده عبد الله. ثم سافر إلى تونس عام 1887 م قاصدا جامع الزيتونة لمواصلة المشوار العلمي. أخذ عن أساتذة أجلاء أشهرهم محمد النخلي وعثمان المكي. وقصد بعد ذلك مصر سنة 1892 م للدراسة في جامع الأزهر، وبعد ثلاث سنوات ارتحل إلى الجزائر حيث معهد قطب الأئمة أمحمد بن يوسف أطفيش ببني يزجن إحدى قرى وادي ميزاب. بقي متعلما عند شيخه القطب إلى سنة 1897 م، ثم قفل راجعا إلى طرابلس الغرب. انتقل في 1902 م إلى يفرن مركز الجبل الغربي التي أسس بها مدرسة عام 1904 م أسماها: (المدرسة البارونية)، أشرف عليها والده عبد الله، يدرس فيها العلوم الشرعية واللغوية. كذا أنشأ مكتبة - هي المكتبة البارونية بمحاذاة
المدرسة.
لجأ إلى مصر - نتيجة المضايقات من قبل سلطات البلاد - حيث تمكن من إنجاز أعمال جليلة في مجال الطبع والنشر والتأليف وربط علاقات ودية مع شخصيات مختلفة في عالم السياسة والإصلاح، ومن أعماله هناك إنشاء مطبعة الأزهار البارونية عام 1906 م، التي طبع فيها تراثا إباضيا وغير إباضي لا بأس به في فنون شتّى؛ مثل ديوان السيف النقاد للإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي، و وفاء الضمانة (ج 2 وج 3) لقطب الأئمة أمحمد بن يوسف أطفيش. وفي هذه المطبعة كان يطبع أيضا جريدته الأسد الإسلامي.