الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥وعندما أُعلن الدستور العثماني سنة 1908 م، اختير الباروني نائبا عن
طرابلس الغرب في مجلس (المبعوثان) بالآستانة. وكانت عودته إلى بلاده عام 1911 م - حين اعتدى الإيطاليون على بلده لتأدية واجب الجهاد. وعندما أبرم الصلح بين تركيا والمحتل لم يعترف به الباروني، فانتقل إلى تونس ثم إلى الأستانة، عيّن عضوا ضمن مجلس الأعيان نائبا عن طرابلس. وفي 1914 م أرسلته حكومة الآستانة قائدا على منطقة طرابلس الغرب، فعمل على جهاد العدو إلى سنة 1916 م؛ حيث تم اعتراف إيطاليا بحكومة طرابلس، والتوقيع على قانونها الأساسي. قاعدة الصلح مبنية على منح الطرابلسيين دستورا يكفل له حقوقه السياسية والمدنية. لكنّ الباروني رفض هذا الصلح بحجّة أنّه عضو في مجلس الشيوخ العثماني، ويريد الاحتفاظ بعثمانيته.
ارتحل مجددا إلى الآستانة عام 1919 م. وهو العام الذي وقع فيه الانقلاب على الخلافة العثمانية، من قبل الكماليين بقيادة مصطفى كمال أتاتورك لكنه عاد إلى طرابلس - وقد خابت آماله. بعد ثلاثة أشهر أرغمته السلطات الإيطالية على مغادرة الوطن عام 1922 م زاعمة أنّه أصبح من العناصر الخطيرة التي تهدّد الأمن داخل القطر. توجّه إلى تركيا ومنها إلى باريس، بعدما خابت مساعيه للسفر إلى تونس، أو الجزائر، أو الشام، أو مصر، بسبب رفض المستعمر الإنجليزي ذلك. فُرضت عليه رقابة بعد اكتشاف أمره لأنه دخل باريس تحت اسم مستعار - ومنع من مغادرة فرنسا.
وبعد سنتين من الإقامة الجبرية بفرنسا انفرجت أزمة الباروني بمنح حكومة الملك حسين الهاشمي رخصة السفر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج. و قد قلده هذا الملك نيشان الاستقلال الهاشمي، وتوسط ملك الحجاز للباروني لدى السلطات الإنجليزية في السفر إلى مسقط وعُمان. كان وصوله إلى عُمان عام 1926 م، وقد لقي فيهما ترحاباً عظيماً، ورعاية تليق بمقامه.