الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧المبحث الثاني: علاقة الباروني باشا بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم
أطفيش
يلحظ الدارس أنّ هاتين الشخصيتين قد جمعت بينهما علاقة وطيدة عبر مسيرة حياتهما الطويلة؛ تراسلا كثيراً، من ذلك ما جاء من حديث أبي إسحاق عن طبيعة بعض هذه الرسائل؛ قال: " كان الباروني يكتب إلى بين آونة وأخرى عن مراحل الإصلاح في عُمان ومسقط وما يعتوره من العقبات … (1). ومن الدلائل أيضا على هذه الرابطة القوية بين الرجلين شهادة الباروني التي أدلى بها من خلال تهنئة وجهها لأبي إسحاق حين أصدر مجلة المنهاج، جاء فيها: اهنا أبا إسحاق بهذا الأثر الخالد الذي رصعت به تاريخ حياتك، وأنرت به ليالي تعذيبك في سبيل دينك وبلادك … (2).
6
إنه رجل عرف قدر أبي إسحاق ومكانة صحيفته، التي ستكون أداة جهادية تحقق من الأهداف ما لم يتمكن من تحقيقه الباروني. وقبل هذا وذاك، فهما يعدان من رجال الإصلاح الذين أفنوا أعمارهم في سبيل نهضة الأمة الإسلامية وتحرّرها من قيود المستدمر. ولقد استعانوا في ذلك بوسائل شتى منها الصحافة.
لقد كانت عُمان من الأقاليم الإسلامية التي أولاها الباروني وأبو إسحاق عناية سياسية وإعلامية؛ فالأوّل من خلال المقالات التي كان ينشرها في المنهاج سواء كانت بقلمه أو بأقلام غيره والثاني من خلال كتاباته في المنهاج أيضاً،
بعضها كان عن عُمان.
(1) حياة سليمان باشا الباروني، ص 16
(2) المنهاج: ج 3 - م 1 - ربيع الأول 1344 هـ - ص 176
101 -