بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
والحديث الثاني: حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف أنّها استحاضت، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكلّ صلاة. وهذا الحديث هكذا أسنده إسحاق (215) عن الزهري (216)، وأما سائر أصحاب الزهري فإنّما رووا عنه: أنها، استحيضت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: «إِنَّمَا هُوَ عِرقُ ولَيسَتْ بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلّي، فكانت تغتسل لكلّ صلاة على أنّ ذلك هو الذي فهمت منه، لا أنّ ذلك منقول من لفظه الله، ومن هذا الطريق خرجه البخاري (217). وأمّا الثالث: فحديث أسماء بنت عميس أنّها قالت يا رسول الله: إنّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتغتسل للظهر والعصر غُسلًا واحدًا، وللمغرب والعشاء
غسلا واحدا، وتغتسل للفجر، وتتوضأ في ما بين ذلك» خرجه أبو داود (218)، وصححه أبو محمد بن حزم
(219)
وأما الرابع: فحديث حمنة ابنة جحش، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد عندما ترى أنه قد انقطع دم الحيض،
(221)
وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات"""" على حديث أسماء بنت إلَّا أنّ هنالك ظاهره على الوجوب، وهنا على التخيير. فلمّا
عميس،
اختلفت ظواهر هذه الأحاديث، ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب: مذهب النسخ، ومذهب الترجيح، ومذهب الجمع، ومذهب البناء. والفرق بين الجمع والبناء أنّ الباني ليس يرى أنّ هنالك تعارضا فيجمع بين الحديثين، وأما الجامع فهو يرى أنّ هنالك تعارضًا في الظاهر، فتأمل هذا،
فإنّه فرق بين.
أمّا
من ذهب مذهب الترجيح فمن أخذ بحديث فاطمة بنت (220) حبيش لمكان الاتفاق على صحته عمل على ظاهره، أعني: من أنه لم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أن تجمع بين الصلوات بغسل واحد، ولا بشيء من